العدد 3778
الأحد 17 فبراير 2019
40 عاما من الأزمات المتعددة
الأحد 17 فبراير 2019

في إحصائية سياسية واقتصادية واجتماعية لفترة 40 عامًا من استيلاء النظام الإيراني على السلطة في إيران توضح أن النظام الإيراني مازال يحلم بتصدير ثورته كمنتج طائفي إلى الأقطار العربية والأجنبية، وهو اليوم وبعد 40 عامًا يحصد ما جنته سياسته المحملة بالعديد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فعلاقاته السياسية متدنية واقتصاده متداع والشعب الإيراني بجميع قومياته يعيش حالة من الفقر والعوز عدا المنتسبين إلى النظام والذين يرفعون شعاراته ويحلمون بتحقيق أهدافه، بجانب دعمه الميليشيات المؤججة للنزاعات الطائفية في عدد من الأقطار العربية.

لقد قامت الثورة الإيرانية من أجل الخلاص والتحرر من النظام الشاهنشاهي، إلا أن أصحاب المصالح الدينية والتجارية غيروا دفة الثورة إلى اتجاه آخر، اتجاه مُعاكس لرغبات وتطلعات الشعب الإيراني الذي فجر الثورة آملًا الخلاص، طامحًا للتغيير السياسي، راغبًا بالتقدم الاقتصادي والعلمي والثقافي، مُتطلعًا إلى حياة جديدة. إلا أن أهداف النظام وتطلعاته التوسعية قادته إلى السقوط في حفرة عميقة من الأزمات جعلته في عزلة داخلية ومحاصرة خارجية أبرزها العقوبات الأميركية، وبعد 40 عامًا غابت أسس الدولة الإيرانية وتراجع دورها لصالح النهج الآيديولوجي للميليشيات التي تشرف على جميع مؤسسات النظام والمُسيطرة على كياناته.

خلال أربعين عامًا حاول الشعب الإيراني التعبير عن وجهة نظره لنيل حريته وإرادته ورفضه مشروع ميليشيات النظام، وبسبب تفاقم الأوضاع المعيشية والانهيار الاقتصادي والمالي شهدت المُدن الإيرانية حوادث ساخنة من الاحتجاجات والإضرابات، كما أن النظام يتجاهل حقوق القوميات غير الفارسية بتراجعه الدائم عن وعوده بتحسين أوضاعها الاقتصادية والحقوقية والإنسانية.

واحتفلت الصُحف الإيرانية بهذه المناسبة تحت عناوين مُتعددة، إلا أنها عناوين تختلف كثيرًا عن مُجتمع الفقر والجوع، ففي الوقت الذي يعيش ما بين (45 إلى 60 في المئة من الشعب الإيراني تحت خط الفقر) فإن النظام الإيراني يتباهى بإنتاج العشرات من الصواريخ والأسلحة العسكرية والاستمرار في برامجه النووية واستعراضها في ساحات طهران، كما (يبلغ الحد الأدنى من الأجور 12 مليون ريال بما يساوي 105 دولارات في الشهر). وكان (الدولار الأميركي سابقًا يصل إلى 70 ريالا أما الآن فإن قيمته تصل إلى 120 ألف ريال).   الاقتصاد الإيراني مُستمر في الهبوط كلما زاد الحصار والعقوبات الدولية، والمُستفيد من هذا الحصار أركان النظام وميليشياته والمنتفعون الآخرون من وجوده، والضحية هو الشعب الإيراني الذي يتجرع سموم هذه الثورة منذُ 40 عامًا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية