العدد 3779
الإثنين 18 فبراير 2019
القائد‭ ‬والأسئلة‭ ‬الإستراتيجية
الإثنين 18 فبراير 2019

قبل أن أعرض أمامك، سيدي القارئ، الموقف الإداري المتصل بموضوع مقالتنا هذه وددت أن أوضح وبصورة مختصرة علاقة القائد الإداري متمثلة في إحدى صفاته آو خواصه، وهي القدرة على صياغة وتوجيه الأسئلة الإستراتيجية. ما أرمي إليه من هذا هو تنشيط ذاكرة قارئي الكريم، فإنا على يقين بأن ما سأقوله ليس بخاف عليه.

من خصائص القائد كما يقول (لي لاكوكا) أن يمتلك الكاريزما (charisma)، والتي تعني الجاذبية والقدرة على الإلهام، والإلهام هو أحد نتاج الأسئلة الإستراتيجية كما يقول الاختصاصيون في الإدارة، فهذه المرتبة من الأسئلة هي الأداة الفعالة في إلهام الآخرين أفكارا جديدة تفتح أمامهم آفاقا أكثر اتساعا للإبداع والابتكار والتعرف على جوانب وزوايا لم يكونوا قد اكتشفوها من قبل.

إذًا القائد الذي يمتلك القدرة على الإلهام، كما يقول (لاكوكا) هو من يمتلك القدرة على أن يسال أسئلة إستراتيجية تلهم الآخرين الإبداع والتغيير، وهذه المعادلة تكاد تكون عين الصواب.

حديثنا، سيدي القارئ، عن الأسئلة الإستراتيجية كما ترى، وليس عن الأسئلة السطحية الفارغة من أي مضمون، والتي لا تأثير لها، فسيان إنْ طرحت أم لم تطرح. والأفضل ألا تطرح؛ لأنها سوف تكشف الفراغ العلمي والمهني لدى السائل، وكما سنرى في الموقف التالي: بعد مضي أسبوع على تسلمه الدراسة التي أعدت من قبل إحدى بيوت الخبرة، دعا نائب الرئيس إلى اجتماع؛ لبحث ومناقشة تلك الدراسة. حضر الجميع وكانوا في شوق وترقب للأسئلة التي سيوجهها النائب، والتي ستثري الدراسة وتلهم المسئولين، إلا أن ذلك لم يحدث، فقد كانت الأسئلة سطحية وفارغة مثل: هل يمكن تغيير لون الغلاف ليعكس جدية الدراسة؟ هل يمكن إعادة الطباعة لتكون العناوين ملونة والخط أكبر حجما؟ هل يمكن إيجاز الدراسة لعرضها على رئيس مجلس الإدارة؟ ما رأيك سيدي القارئ في تلك الأسئلة؟ وماذا تعكس؟

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية