العدد 3785
الأحد 24 فبراير 2019
سر سعادة الدانماركيين
الأحد 24 فبراير 2019

لعل البحث عن السعادة وتحقيقها في ظل تزايد الضغوط بمختلف أنواعها ووسط هذا القدر الهائل من الأهوال والمصائب المنتشرة عبر ربوع المعمورة، أمر صعب المنال، ويحتاج لجهد شاق من الدولة والأفراد على السواء لنصل لشعب سعيد كما هو حال الشعب الدانماركي.

فقد بات من المألوف أن تتبوأ الدانمارك المرتبة الأولى في تقرير السعادة العالمي الصادر عن الأمم المتحدة (والذي يستند لمؤشرات موضوعية كبيانات الجرائم والدخل والمشاركة الاجتماعية والصحة والتعليم والشفافية وغيرها)، في ظاهرة جذبت اهتمام الكثير من المعنيين والخبراء للبحث في أسباب سعادة الشعب الدانماركي، خصوصا أن الدانمارك لا تصنف ضمن الدول شديدة الثراء، بل إن الدانماركيين من بين الذين يدفعون أعلى الضرائب في العالم.

تمحورت التفسيرات حول توفر الثقة بين الدانماركيين، والشعور بالأمان الناتج عن قدرة الشخص على الحصول على عمل وعلاج وتعليم مناسب، وممارسة الرياضة بسهولة وعدم وجود فساد، فهذا الأمان كلمة السر المادية في السعادة التي يشعر بها الشعب الدانماركي.

أما السر الأهم في هذه السعادة فهو البناء الثقافي السائد أو ما يسمى بـ  “هيغ - hygge”، أي “الراحة” أو “المودة المتعمدة”، والتي تأتي من ممارسات اجتماعية بسيطة لكنها تدخل البهجة كتناول فنجان من القهوة مع صديق أو الخروج لفسحة في أحد المتنزهات أو تناول العشاء مع أصدقاء.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية مؤخرا على موقعها على الإنترنت أن الشعب الدانماركي يتعامل مع الأمور ببساطة ورحابة صدر في مواجهة الضغوط وعندما يستعصي عليه الاستمتاع بيوم هادئ ومريح، فهو يستخدم كلمة سحرية، وهي “بيد” وكلمة أخرى هي “هوغاه”، والتي قد تعني “لا بأس” أو “لا تكترث”، أو “اعتبر الأمر كأن لم يكن”، بمعنى أن عليك التسليم بأن ما حدث كان خارجا عن السيطرة، فلا تهدر طاقتك في الندم على ما فات ولا تضيع وقتك على أمور تستعصي عليك.

فهل بالإمكان نشر مثل هذا البناء الثقافي في دولنا العربية والإسلامية، خصوصا أنها بأمس الحاجة إليه؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية