العدد 3794
الثلاثاء 05 مارس 2019
اشمئزاز “الخاص” من دعم الفنانين والأدباء
الثلاثاء 05 مارس 2019

هذه المسألة شغلت ولا تزال تشغل حيزا كبيرا من الاهتمام، لأن لها صلة بوجود الأديب والفنان البحريني وأنشطته المتعددة، فلغاية اليوم يتعامل القطاع الخاص من شركات ومؤسسات كبرى بشيء من الإهمال والاستهتار بالأنشطة الثقافية والفنية، حيث لا تحترم هذه الشركات العمل الفني ولا تقوم أيضا برعاية الفنان والأديب الذي يعتبر مقياس التقدم في كل المجتمعات، فالثقافة والفنون عند القطاع الخاص أشياء ثانوية وهامشية وذيلية بالنسبة إلى الميادين الأخرى ولا حاجة لذكرها، فكأن الثقافة عند القطاع الخاص كالبنوك الكبرى والشركات والمؤسسات العملاقة آخر الصفحات إن لم يكن الأغلفة الأخيرة، وهو يعني أن الثقافة زائدة ونافلة وملء فراغ وهذا يوضح عدم معرفة دور الثقافة في الحياة وحركة المجتمع.
إن رعاية الأديب والفنان والمثقف مسؤولية أساسية من مسؤوليات الدولة وأيضا من مسؤوليات القطاع الخاص، ولا يجوز التخلي عنها مطلقا، بل يجب مضاعفتها لاسيما أن المبدع البحريني خرج من الحيز الضيق إلى المجال العالمي الرحب واستطاع أن يؤثر ويتأثر ويتفاعل ويحقق الارتقاء والنضوج، لكن مع كل أسف لم يجد المبدع البحريني من القطاع الخاص أي تعاون أو دعم ومساعدة، ولا توجد أية أنظمة وتشريعات تنص على رعاية الأديب والفنان، وإذا كان هناك دعم أو نوع من المساعدة “بالغلط” فإنه ضيق كالثقب، بينما يكون الدعم للأنشطة الأخرى كبيرا ضخما كالقارة.
يمكن للمسؤولين عن الشؤون الثقافية والفنية في البلاد أن يولوا هذا الموضوع اهتماما كبيرا، حيث من اللازم توجيه القطاع الخاص لتخصيص اعتمادات مالية معينة لدعم المبدعين البحرينيين، اعتمادات من شأنها أن تحل أزمتهم ومعاناتهم كما تفعل دول الجوار، فمعظم الشركات والمؤسسات في دول الجوار تخصص مبالغ لتشجيع المبدعين والمشاريع الفنية والثقافية، ولا حاجة بنا إلى القول إن ما ينفقه القطاع الخاص على الأديب والمثقف والفنان من مال سيجني خيره من الأعمال المتميزة المشرفة وهي لعمري مظهر مهم من مظاهر التقدم والحضارة... إن ثروة الأمم الراقية لا تقدر بما لديها من مال فحسب، إنما بخبراتها وأدبائها ومثقفيها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية