العدد 3795
الأربعاء 06 مارس 2019
حقوق العمال
الأربعاء 06 مارس 2019

كشف وزير العمل والتنمية الاجتماعية عن أنّ هناك 18 شركة بالقطاع الخاص لم تلتزم بدفع أجور عمالها الذين يقترب عددهم من 2863 عاملا، ومسألة أنّ عدد العمال المذكورين يمثل نسبة ضئيلة بين عدد شركات القطاع الخاص لا أعتقد أنها مبرر مقنع لمنع العمال من حقوقهم، فعلى وزارة العمل بوصفها الجهة المسؤولة عن العمال ممارسة دورها في إيجاد السبل الكفيلة بضمان حقوق العمال وعدم الاكتفاء بتوجيه إنذار كتابيّ أو غيره، ويبدو أنّ الشركات الممتنعة عن دفع حقوق العمال طوال هذه الفترة لم تعد تأبه بالإنذارات الكتابية، وكان لابدّ من إلزامها بقوانين صارمة تلزمها بما تعهدت به إبان توقيع العقود.
إنّ نظام حماية الأجور المعلن عنه والذي يلزم أصحاب الأعمال بتحويل أجور العمال إلى البنوك خطوة جيدة لكنها ليست كافية بالالتفاف على القانون، وإلا ما الذي يدفع هذه المؤسسات لعدم الإيفاء بتعهداتها؟
عدم صرف رواتب العمال يعني وضع هؤلاء أمام معاناة نفسية قاسية تقض مضاجعهم آناء الليل والنهار، وليس خافيا أنّ ما يتقاضونه من أجور يمثل المصدر الأساس والوحيد ليس لهم وحدهم فحسب لكن لأسرهم أيضا، وهم يعرضون أنفسهم لأسوأ الظروف وأخطرها في أجواء عمل بالغة القسوة ومقابل عائد مادي لا يتناسب مع جهودهم، ولا شك أن البعض لاحظ مدى ما يتعرض له العامل من مشقة، بل إنه يواجه ضغوطا نفسية، أضف إلى هذا أنّ فئة من الكفلاء تمارس استعبادا ومتاجرة بحقوقه.
هل خطر ببال أحدنا كمثال فقط أن يسمح صاحب العمل لنفسه بالاعتداء الجسدي على العامل لمجرد أنّ هذا الأخير بدرت منه هفوة أو وقع في خطأ ما؟ إنّ الشرائع السماوية وقوانين العمل تحرم مثل هذا الفعل الشائن واللاإنساني وتعاقب عليه لكن المؤسف أنّ هذا يحدث بحق فئة شاءت أقدارها أن تمارس مثل هذه الأعمال. مما ورد عن رسولنا الأكرم (ص) أنه قال “ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة... ورجلٌ استأجر أجيرا فلم يوفه حقه”، لكن المشاهد أن أرباب العمل يبخسون العمال بحرمانهم  من حقوقهم غير مكترثين بأية مسؤولية قانونية أو أخلاقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية