العدد 3795
الأربعاء 06 مارس 2019
عندما يجتمع الإبداع بين التسويق والإنسانيّة
الأربعاء 06 مارس 2019

تلقيت فيلماً دعائيّاً من إحدى شركات الطيران الخليجية وهي شركة طيران الاتحاد التابعة لحكومة أبوظبي بدولة الإمارات العربيّة المتحدّة، وباختصار أودّ أن أبدي إعجابي الكبير، بل أرفع القبعة لجميع القائمين على هذه الشركة الناجحة والمتميّزة، الذين تمكنوا عبر هذا الفيلم الإعلامي من تصوير أرقى وأسمى معاني الإنسانية والمحبّة لفئة دائماً ما تشتكي من الإهمال والتجاهل في مجتمعاتنا العربيّة.
أتحدّث عن فئة “ذوي الاحتياجات الخاصّة”، حيث إنه وعلى الرغم من أن حكوماتنا قامت مشكورة بالكثير من المبادرات الإنسانية خلال الفترة الأخيرة سعياً لإدماجهم في المجتمع، لكن كل ذلك غير كافٍ تماماً، وصحيح أن هناك جهودا مبذولة لمحاولة إيجاد فرص عمل وفرص للتعليم العالي والمشاركات الرياضيّة، إلا أن كُل ذلك لا يصل أبداً إلى مستوى الطموحات.
ومن خلال هذا الفيلم الدعائي، وإن كان هدفه تسويقيا في الواقع، إلا أن الشركة نجحت في كسب تعاطف شريحة كبيرة من المسافرين، كما استطاعت إبراز التزامها بخدمة المجتمع الإماراتي، مستوفية بذلك بعض مسؤولياتها المتعلقة بالشراكة المجتمعية الفاعلة.
واسمحوا لي أن أنقل إليكم نبذّة بسيطة عن محتوى الفيلم للذين لم تُتح لهم فرصة مشاهدته، فقد قامت الشركة بتوجيه الدعوة إلى عدد من ذوي القدرات الخاصّة، الحائزين على بطولات رياضيّة مختلفة، للحضور إلى مبنى مطار أبوظبي حيث كانت المفاجأة بالانتظار، إذ خرجت الطائرة من الورشة، وتفاجأ المدعوون بصورهم مطبوعة على الطائرة.
وبصراحة لم يكن هيناً أن أتمالك نفسي من روعة هذا المشهد الذي هز مشاعري، فقد كان موقفا يقشعر له البدن، ولكم أن تتخيلوا، أيّها القراء الأعزاء، حجم الفرحة في ردود الأفعال بهذه المفاجأة الرائعة، والتي تنّم عن تقديرٍ كبير لهذه الفئة الغاليّة.
كم كانت المبادرة خلاقة ومثالا لغرس تعاليم ومبادئ المواطنة الصحيحة، والانتماء الحقيقي للوطن، أحياناً، وكما ذكرت في مقال سابق، فإن غرس الروح الوطنية لا يمكن أن يكون فعالا من خلال الطرق التقليدية المباشرة، إنما من خلال أفعال وممارسات جديدة ومبتكرة تساهم فيها وزارات الدولة.
إن خلق تلك الثقافة الهدف الأسمى الذي ينبغي أن نسعى إليه جميعاً إذا كنّا جادين في هذه الرغبة، وفي الحقيقة وأنا أكتب هذا المقال، شعرت أنه قد يُساء فهمي بصورة أو بأخرى، أو قد يظنّ البعض أنني أقوم بالترويج لشركة الطيران الإماراتية! نعم هناك أناس لا ترى الجانب الإيجابي والإنساني في جميع مناحي حياتنا وهناك من يقفزون إلى الظنون السيئة.
ما قامت به الشركة الإماراتية خطوة رائعة ومثال يُحتذى به، وليس من المعيب أن تقوم شركاتنا ومؤسساتنا الحكومية والخاصة من بنوك وشركات بأخذ هذه الأفكار بعين الاعتبار، والعمل مع تلك الجمعيات التي تُقدّم رعايتها لتلك الفئة. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية