العدد 3796
الخميس 07 مارس 2019
لا تنتظروا التغيير من غيركم
الخميس 07 مارس 2019

في سابقة وصفت (بالصحية) تجاوز عدد المرشحين للانتخابات النيابية والبلدية الأخيرة (500) مرشح دفعة واحدة، وهو رقم كبير، مقارنة بأعدادهم في الدورات الانتخابية السابقة، وبالظروف الاقتصادية الراهنة، والتي تلزم كل مرشح لأن يراجع حسابات ترشحه (بالإنش).
هذا الرقم الكبير، كان له دور مهم في إنجاح العرس الانتخابي، على الصعيدين المحلي والدولي، وكان من المبهج أن نشاهد في التقارير الإخبارية والتلفزيونية الآلاف اللوحات الانتخابية، وهي متناثرة على ضفاف أرصفة الشوارع الرئيسة والفرعية، تشاركها الحضور الخيام والمقار الانتخابية، وغيرها وغيرها.
ومما لفت حينها، البرامج الانتخابية نفسها، والمحاولات الجمة التي قادها المرشحون بشتى الوسائل لإقناع ناخبيهم، بصدقهم، وبجدوى برامجهم، وبنفعيتها للبلد، ومنهم من كان يحرص على التواجد الإعلامي الكثيف بالصحف أكثر من الصحفيين أنفسهم، ومنهم من دفع الأموال الطائلة ليسجل حضوره في الحسابات الشهيرة بــ (السوشيال ميديا)، مسخرًا لذلك الأخضر واليابس.
ثم انتخب المواطنون، وكان للصناديق الانتخابية القول الفصل، بوصول هذا، وخسارة ذاك، وتشكل المجلس النيابي بصورته النهائية، والمجالس البلدية الثلاثة أيضا، وأدى الجميع القسم، واختير الرؤساء ونوابهم، ورؤساء اللجان، وبدأت مسيرة العمل الديمقراطي تتسارع من جديد، كقطار حديدي ضخم، يشق طريقة في الطرق الثلجية الوعرة.
بعدها اختفى مئات المرشحين عن الساحة، هكذا بكل بساطة، تماما كما ظهروا، واختفت مع الكثيرين منهم (إلا من رحم ربي) الشعارات الرنانة، والمطالبات بحقوق المواطن، والدعوات الإصلاحية.
ومنهم من توارى عن الأنظار حتى عن المساجد، ومنهم من أقفل حساباته في التواصل الاجتماعي بعد خسارته مباشرة، ومنهم من أقفل مجلسه والذي افتتح بشكل مؤقت بفترة الانتخابات، ومنهم من خاصم بعض أهالي دائرته، وكأن التصويت لصالحه حق لا نقاش فيه.
في المقابل، التزم بعض المرشحين ممن خسروا في الانتخابات بواجبهم المطلوب، وبكلمتهم للناس أثناء الترشح، فمجالسهم حتى اللحظة مفعلة، وحضورهم الوطني في المنصات الإعلامية مستمرة، وتواجدهم المجتمعي النشط مع الناس، تماما كما تعهدوا حينها، ولكن كم هي أعدادهم؟ هذا هو السؤال.
هذا الواقع المؤسف، يلزم المواطن مسؤولية أداء واجبه، وبناء بلده بنفسه، فالحلول لا تأتي دوما من الآخرين، أيًّا كانت مناصبهم ووظائفهم وصلاحياتهم، وكم من قصص رائعة سمعناها وقرأناها لمواطنين بسطاء، صنعوا بوفائهم وعملهم التغيير في بلادهم، وجعلوها أجمل البلدان والأوطان.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية