العدد 3803
الخميس 14 مارس 2019
لماذا لا نكرم الأديب أو الفنان إلا بعد وفاته!
الخميس 14 مارس 2019

إذا كان من المفروض بنا أن نكرم الأدباء والفنانين الراحلين الذين بذلوا كل ما في وسعهم لإغناء تراثنا الأدبي والفني، اعترافا بفضلهم وتخليدا لذكراهم، أليس من الضروري أيضا أن نكرم الأحياء الذين مازال عطاؤهم يملأ دنيا الأدب والفن ويبوؤهم مكانهم الرفيع في تاريخنا الأدبي والفني؟ ستكون بادرة كريمة أن تتحقق تلك الفكرة ونبادر بتكريم شخصية أدبية أو فنية قضت حياتها ولا تزال للقلم والفكر والإبداع، وهذا التكريم المعنوي “من أية جهة كانت” سيكون أكبر تعويض يمكن أن يحس به أديب أو فنان يجعل كل همه في الحياة أن يخلد عبر آثار لا تزول، ولا سعادة تعادل شعور الأديب أو الفنان “الحي” بمثل تلك المبادرات التي يتجلى فيها قبس الخلود.
في البحرين هناك عدد من الأدباء الأحياء الذين برزوا في عالم الأدب، فأغنوه بما أدخلوا عليه من أصالة وتطعيم استقوه من الآداب العالمية، وسكبوه في طابع شخصي مميز، ومعظم هؤلاء الأدباء من الرواد الذين استطاعوا أن يفرضوا أنفسهم عالميا في دنيا الأدب، وهناك ايضا فنانون مخضرمون قدموا خلال مشوارهم أعمالا خالدة سواء في المسرح أو التلفزيون وأيضا هناك موسيقيون عظماء كان ومازال لهم مفعول السحر في أذن المستمع، فلماذا لا يتم تكريمهم وهم أحياء قبل أن يزحف غبار الموت ويغطيهم؟
ظاهرة غريبة في مجتمعاتنا أصبحت حكاية على فم التاريخ وهي تكريم الأدباء والفنانين بعد موتهم، فما ان يغيب الأديب أو الفنان حتى تخصص معظم الصحف مساحة له، وتقام المهرجانات والبعض ينادي بتنظيم متحف مخصص له “كما طلبوا مني عن والدنا الأديب والصحافي الراحل محمد الماجد” تعرض فيه مؤلفاته ومقتنياته وحاجاته الشخصية وأثاث مكتبه، وكان الأجدر بهم توجيه الطلب له شخصيا في حياته وعلى أيام إخلاصه وتفانيه في الساحة الأدبية والصحافية ومساهمته في إثراء الفكر الإنساني (الماجد أول من قرأ الفلسفة الوجودية التي نادى بها سارتر في الخليج قاطبة) وليس الآن بعد مرور 34 سنة على وفاته.

حقيقة... تتعثر اللغة على لساننا ونشعر أننا محاصرون بالصمت أمام هذه الظاهرة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية