العدد 3803
الخميس 14 مارس 2019
غاندي وقضايا العرب والمسلمين
الخميس 14 مارس 2019

استضافت اللجنة الثقافية بنادي العروبة في مُلتقى العروبة الفكري الثاني الأستاذ عبدالنبي الشعلة الذي استعرض كتابه “غاندي وقضايا العرب والمسلمين”، حيث تناول الكاتب محطات فاصلة من حياة المهاتما غاندي ومواقفه من التسامح الإنساني والظلم والعنف والإرهاب، وتقديره الإسلام والنبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، وموقفه من الصهيونية ومناصرته القضايا العربية وفلسطين، ونضاله لوحدة الأراضي الهندية ورفضه الانفصال.
حصل غاندي على شهادة القانون لا ليتوظف بها بل لتكون سلاحًا للدفاع عن الحقوق المدنية للهنود في الهند ابان الاحتلال البريطاني، وفي جنوب أفريقيا وبريطانيا، دافع عن بلاده الهندية بالطرق السلمية، رافضًا العنف لإخراج المُحتل البريطاني، واستطاع أن ينتزعها منه بسلاح الحكمة والعقل وقوة الحق وعزيمة الإيمان. نشأ غاندي عابدًا للإله الهندوسي (فيشنو)، ديانته تتبنى السِلم وترفض العنف وتنهج الصيام والتأمل، وقرأ التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، وقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستفاد مما قرأ في الانفتاح والتقارب بين الديانات الإلهية والأرضية، فآمن بالإله الواحد وتجليه في هذه الديانات وقدرة الشعوب على التحرر من مُحتل أرضها.
استطاع غاندي بصفاته الخُلقية والإيمانية والعِلمية والثقافية أن يمتلك (صفات القيادة وتوجيه الجماهير) لنيل حقها في الحرية وتحقيق الاستقلال، لم يكن (يؤمن بتسييس الدين لأنه يؤثر سلبًا على الدين والسياسة والحريات والأفكار)، داعيًا (للجمع بين القيم الدينية والمبادئ السياسية والأخلاقية وتطعيمها بالقيم الروحية)، رافضًا العنف (كونه نتاج تعفن البيئة الفكرية وتلوث العقول بالبغضاء والكراهية)، جعل من جميع الديانات مصدرًا للإيمان وجعلها في مسافة واحدة من السمو، رأى بأن سيادة السلطة لا تكون (بالتحكم برقاب الناس، بل ان السيادة طريقها من القلب إلى القلب). كان مناضلًا صلبًا وشرسًا ضد المُحتل البريطاني إلا أنه تأدب بأدب الخصومة، فلم يقل شيئًا عنه، ولم يغضب أبدًا منه، بل غضب لغضب أرضه وعذاب شعبه. اتحد نضاليًا وإيمانيًا مع المسلمين وساروا معًا في صفوف العمل السياسي ونادوا معًا بحرية الإنسان.

وبعد أن نالت الهند استقلالها عن بريطانيا رفض فكرة الانفصال بين الهندوس والمسلمين، فلم يكن نضاله من أجل الانفصال ولا لأجل دين ومذهب وفكر مُعين، بل لأجل الهند وشعبها، لم يعنه من سيحكمها بل من سيعمل على توحيدها، فجاءته رصاصات الغدر من أهل الانفصال والتي مازالت توابعها ليومنا هذا. كتابٌ يستحق القراءة وجاء ليضيف شيئًا للمكتبة العربية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية