العدد 3803
الخميس 14 مارس 2019
تحضير كعكة الميزانية
الخميس 14 مارس 2019

أسدلت الأيام القليلة الماضية الستار عن معالم كعكة الميزانية التي تأجل موعد تقديمها لما يربو على خمسة أشهر.
ودور الحكومة في إعداد الموازنة كالأب الذي يحرص على ألا يأتي اليوم الذي يعيقه عن تلبية احتياجات أهله، ويعمل على التخلص من الالتزامات التي تثقل كاهل الأسرة ويؤمن لهم بذلك الحياة الكريمة.
وأما نواب الشعب فكالزوجة التي تجتهد لتحقيق مزيد من الرفاهية للأسرة، وتتصدّر خط الدفاع الأول عن استحقاقات ورغبات أبنائها لدى رب الأسرة.
وحسنًا فعل المنتخَبون حين ضمنوا في برنامج عمل السنوات المقبلة عدم المساس بالمكتسبات الحالية للمواطنين، وعدم تحميلهم أعباءً إضافية مستقبلية، إضافة إلى العمل على تحسين ظروفهم المعيشية.
واليوم يعلق الأبناء آمالهم على ذكاء الزوجة في تفكيك أسرار طبخة الموازنة المقبلة - التي أعدّت على نار هادئة – وذلك قبل أن يقع الفأس في الرأس، وتعود حليمة لعادتها القديمة، في البكاء والعويل على اللبن المسكوب.
وليس خافيًا على الجميع تقلبات الطقس الشديدة التي يمر بها دخل المملكة في الوقت الراهن، كما لا نذيع سرًّا حين نتحدّث عن توفر الفرص السانحة ومصادر الدخل الجديدة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في مفاوضات الموازنة المقبلة، كإيرادات القيمة المضافة وعوائد النفط الصخري.
وطبيعي أن تبالغ الحكومة في حرصها الشديد على ترشيد الإنفاق، وحشو الموازنة بالمكونات المتعسرة على الهضم، إلا أن ذلك لا يعني أبدًا انعدام المرونة وتقديم التنازلات، عبر إجراء بعض التعديلات وإضافة بعض المنكهات؛ لتحقيق أعلى مستوى من الرضا لدى جُلاَّس المائدة.
وأمام النواب اليوم الفرصة السانحة للمشاركة في تزيين كعكة الميزانية وتجهيزها للأكل بالشكل الذي يليق بها قبل أن يفوت الفوت، وبالهناء والعافية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية