العدد 3804
الجمعة 15 مارس 2019
من المستفيد من مأزق البريكسيت؟ (1)
الجمعة 15 مارس 2019

تعيش أوروبا اليوم وخصوصا بريطانيا مأزقا لا يمكن حساب نتائجه بشكل دقيق، كالداخل في نفق مظلم لا يعلم متى سيخرج منه ولا أين سيؤدي به، حيث إن فكرة الاستقلال البريطاني عن باقي المجتمعات الأوروبية تعود لأيام انضمامها للتجمع الأوروبي في السبعينات ومعارضة اليسار السياسي، ثم اتساع وتصاعد تلك المعارضة مع تأسيس الاتحاد الأوروبي، ثم ضغوط اليمين خصوصا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وانضمام الدول الناشئة بكل ما تحمله من إرث الشيوعية الآفلة، وصولا للربيع العربي وهجرة مئات الآلاف إلى أوروبا، وضغوط حزب الاستقلال وتنفيذ كاميرون وعده الانتخابي.
وتتمحور الفكرة حول العبء الاقتصادي للمهاجرين واللاجئين، والخوف على الهوية والخصوصية البريطانية وضعف الازدهار، والتطلع لإقامة منطقة تجارة حرة، والرغبة في الانطلاق لتقوية النفوذ الدولي لإنجلترا، لكن يبدو أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن!
ارتفع التضخم في بريطانيا منذ إعلان نتائج الاستفتاء إلى 1.7 %، ووصل انخفاض الدخل القومي إلى 1.3 %، وحسب غالبية التحاليل الاقتصادية فإن البريكسيت سيؤثر سلباً على الاقتصاد البريطاني على المدى المتوسط والطويل، وهناك مشاكل عدة قد تنشأ من هذا الخروج منها تأثر لندن كسوق مالي دولي، ومنها ما هو متعلق بالوكالات والسلطة المصرفية، والطاقة، والنقل من طيران وشحن، وبصيد الأسماك والتعليم العالي والبحث الأكاديمي والرياضة والثقافة والاتفاقات الدولية، بل حتى بالأمن حيث تستخدم بريطانيا حالياً قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي، وفوق كل ذلك هناك مخاوف متعلقة بأسكتلندا واحتمال استقلالها، والحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا، وأيضاً تعقيد العلاقات الحدودية مع أسبانيا. كما هناك مخاوف على الاتحاد الأوروبي بأكمله، حيث سيتأثر التوازن السياسي داخله، وقد تعلو أصوات تنادي بتقليد بريطانيا في وقت يعاني الاتحاد فيه من قضايا عالقة مثل اليونان وأزمة اليورو، كما قد تزداد الضغوط على فرنسا وألمانيا بخصوص التسلح وزيادة الإنفاق العسكري لسد الفراغ الذي ستخلفه بريطانيا من ناحية عسكرية ودفاعية في أوروبا. وللحديث تتمة.

حسب غالبية التحاليل الاقتصادية فإن البريكسيت سيؤثر سلباً على الاقتصاد البريطاني على المدى المتوسط والطويل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية