العدد 3805
السبت 16 مارس 2019
بن حمد العطية و“حزاية” ما قبل النوم
السبت 16 مارس 2019

من حق كل مسؤول حكومي، حتى إن كان مسؤولا سابقا أن يعلي من شأن بلده ويرفع معنويات أبناء شعبه ويزرع الوطنية والانتماء وحب الوطن في نفوس الشباب، ولا مانع أن يبلغ درجة ما في وصف البطولات التي تحققت وتضخيم الأخطار والمؤامرات التي تواجهها الدولة وقادتها العظام واستدعاء سير الأولين الذين صنعوا التاريخ لإلهاب حماس الشباب وتوفير القدوة لهم.
ومن حق وزير الطاقة القطري السابق عبدالله بن حمد العطية أن يعلي من شأن بلده قطر ويستخدم من الحكايات ما يؤيد رسائله التي يخصصها للاستهلاك المحلي، على اعتبار أن الجمهور المحلي يكون مؤهلا على الدوام لتقبل مثل هذه الحكايات مهما كانت بلا دليل، فكل شعب يرى بلده أعظم البلاد.
فبإمكان العطية أن يقول مثلا إن بلاده تحت قيادة الحمدين استطاعت بجدارة واستحقاق أن تستضيف كأس العالم وبدون أن تدفع رشوة ٨٠٠ مليون دولار من أموال الشعب القطري، ومن حق العطية أن يزعم أن أجداده وأجداد الحمدين هزموا الجن وطردوهم إلى جزائر البحور، لكن لا يحق له أبدا أن يقول إن السعودية والبحرين ومصر والإمارات خططت لغزو قطر طمعا في ثرواتها وطمعا في أكبر حقل غاز في العالم.
العطية تعمق في إقامة الدليل على ما خططت له الدول الأربع مستعينا بخبرته النادرة في فهم الأحداث التاريخية، فقال إن الأحداث التاريخية علمته أن لكل مشكلة وجهين وأن مشكلة بلده قطر مع الدول الأربعة لها وجه اقتصادي وهو “الطمع في ثرواتها من قبل الدول الأربع التي تعللت برعاية قطر للإرهاب رغم أن قطر بريئة من الإرهاب والعالم كله يعرف هذه البراءة”.
استغربت جدا عندما قرأت تصريحات الرجل التي قالها لإحدى الصحف القطرية وتساءلت كيف لمسؤول كبير أن يصل إلى هذا الحد وينسج حكاية لا تصلح حتى كحزاية تحكى للصغار فقط قبل النوم، لكن زالت دهشتي عندما قرأت تعليق الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني على هذه التصريحات العجيبة، حيث فسر المسألة بالقول إن العطية شفاه الله وعافاه يعالج حاليا في لندن، وربما يكون السبب في هذا أنه تناول الدواء الخطأ فكانت هذه هي النتيجة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية