العدد 3808
الثلاثاء 19 مارس 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
تساؤلات عن مجزرة نيوزيلندا!
الثلاثاء 19 مارس 2019

شهد مسجد النور في نيوزيلندا، الجمعة الماضية، جريمة مروعة تم تنفيذها على طريقة لعبة “ببجي” الشهيرة، وألعاب القتل الإلكترونية، حيث ظهر سفاح، وهو يستمع للموسيقى، ويصور على الهواء مباشرة تفاصيل جريمة قتله مصلين بدم بارد، مستبدلا خزائن أسلحته بكل أريحية، ويقضي على أنين الجرحى دون رحمة، لقد أقدم على فتح النار على المصلين في المسجد، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، حيث أعلن مفوّض الشرطة النيوزيلندية مقتل 50 شخصًا، جراء هذا الهجوم الإرهابي.
لقد بث المسلح الذي ثبَّت كاميرا على رأسه مشاهد القتل على فيسبوك، وأظهر الفيديو المسلح وهو يفرغ رصاص رشاشه في أجساد عدد من الأشخاص الذين استلقوا أرضا، في حين حاول بعضهم الفرار.
من المتوقع والمؤسف أن يصبح ضحايا هذه الحادثة الإجرامية الإرهابية الأبرياء مجرد أرقام تمحى من الذاكرة عبر الزمن وكأن الأمر شيء لم يكن، ولا نستغرب أن تتكرر طالما لم نجتث الأسباب من جذورها، كفانا استنكارا وشجبا وإدانة، يجب وقف العنف والإرهاب بمحاسبة جادة وأمام الملأ ليكون عبرة لغيره، عالمنا لا يحتمل تمدد المزيد من الثقافات الدموية التي لا مذهب لها أو دين.
أذكر لكم نبذة تاريخية عن الإرهاب الغربي... قتل مئات الآلاف من الهنود الحمر، مجازر الشيوعيين في الصين، مجازر ستالين في روسيا، التنظيمات الراديكالية في أوروبا وأميركا، مثل الباسك في إسبانيا والأورانج في أيرلندا، ومشيغن في أميركا، وباروخ جولدشتاين اليهودي ومذبحة الحرم الإبراهيمي وغيرها.
أصبحنا في زمن “الإرهاب والعنف الغربي”، وصارت له مسميات ومبررات أخرى واهية تجيز لهم أفعالهم بسبب خلل في معتقداتهم، يقتلون أبرياء بأبشع الطرق، ويبعدون تهمة الإرهاب عنهم، لكن عندما يفعلها طائش منا، فالإسلام هو السبب! هل يمكننا ربط هذه السلوكيات بالدين المسيحي أو اليهودي كما يربطون هم ذلك بالإسلام؟! وأن نأتي بنصوص من كتبهم المقدسة وأنها جذور لمثل هذه التصرفات، كما يفعلون؟!

الإرهاب لا دين ولا جنسية له، لكن الإعلام الغربي بخبرائه الإعلاميين وأدواتهم التكنولوجية المتقدمة استطاع جعل الإرهاب صفة عامة تلاحق فقط الإسلام والمسلمين دون غيرهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية