العدد 3809
الأربعاء 20 مارس 2019
البيروقراطية وما أدراك ما البيروقراطية
الأربعاء 20 مارس 2019

قلما أتعامل مع الجهات والهيئات الحكومية المختلفة بحكم طبيعة عملي، إلا أنه من وقت إلى آخر أضطر إلى ذلك، والسبب عدم القدرة على إتمام المعاملة المطلوبة عن طريق التطبيقات الإلكترونية المتوفرة لبعض الخدمات.

وإحقاقاً للحق نطالب بعمل ثورة تصحيحية من الناحية الإدارية لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية، فلطالما شعرت بصدمة كبيرة، مراراً وتكراراً، وأنا أكتشف أن البيروقراطية القاتلة مازالت تعشعش في أذهان وفكر بعض من يتولون المسؤولية في بعض تلك الدوائر، ويزداد الوضع صعوبة إذا كانت تلك الدوائر خدميّة وذات صلة مباشرة بالجمهور.

مازالت تلك المؤسسات تعمل بالطريقة التقليدية ذاتها التي كانت تُطبّق في القرون السابقة وبالطرق التقليدية غير المقبولة في أيامنا هذه، خصوصا في ظل وجود تكنولوجيا المعلومات المتطورة جداً ووسائل الاتصالات والتواصل الحديثة من بريد إلكتروني وغيرها، حتى أن نظام الفاكس أصبح قديماً جداً ولم يعد يُستخدم في وقتنا الحاضر، وباعتقادي الشخصي إن جميع تلك الجهات والدوائر تتوفر فيها كل تلك الخدمات والتسهيلات.

المسؤولون هؤلاء بحاجة إلى تطوير إداري ومعرفي من خلال ورش عمل أو دورات تدريبية يتم تنظيمها بهدف تغيير سلوكياتهم ومساعدتهم على تبني الممارسات الحديثة وفرض ثقافة مؤسسية صحيحة تعمل على ارتقاء المنظومة المتكاملة للمؤسسة.

لا شك لدينا بأن حكومتنا الرشيدة تعمل جاهدة على توفير أكبر نسبة من الإيرادات لخزائن الدولة من خلال تخفيض المصروفات وتقنين القوى العاملة، إلا أن السعي لتطوير أعمال المؤسسات الحكومية أصبح مطلبا أساسيا ومهما، فعندما نعمل على تطوير طرق إدارة العمل، فإننا نوفر الكثير من المال.

إننا نحتاج إلى شيئين مهمين لتحقيق ذلك، أولا إحالة العديد من المسؤولين وخصوصا كبار السن إلى التقاعد، وثانيا العمل على تطوير نمط وثقافة وسلوكيات المسؤولين، حيث إننا نلحظ تأخر الكثير من المعاملات، والبطء الشديد في إنجازها والسبب تلك العقليات التي لا تزال تعمل وفق الأنماط القديمة التي عفى عليها الزمن وتجاوزها الوقت، على المسؤولين المعنيين أن يدركوا أن أيّ تأخير في أية معاملة تترتب عليها تأثيرات سلبية اقتصادياً، ناهيكم عن تأثيراتها السلبية على الآخرين.

نعم أقولها بكل مرارة، الوضع بحاجة إلى قرارات شجاعة لتحقيق المصلحة العامة وضمان خير هذا الوطن والمواطنين. لو قام كل وزير أو رئيس هيئة بعمل دراسة مستفيضة بهدف الوصول إلى مكامن الخطأ والتقصير في دائرته، بشكل جدي وبعيد عن العواطف والمصالح، لكنا اليوم بألف خير.

لا أنكر أن العديد من المسؤولين قاموا بالفعل باتخاذ العديد من الإجراءات التصحيحية من أجل الارتقاء بالعمل وزيادة الإنتاجية والوصول إلى أرقى المراتب والمستويات في تقديم الخدمات العامة للمواطنين والوافدين، لكن مازال كثيرون هناك يرفضون التغيير.

إن البيروقراطية في العمل الإداري لا يمكن أن تكون إيجابية أو مقبولة على الإطلاق وتحت أي ظرف، حيث إنها تقتل الطموح وتعقد الإجراءات ولا تقبل المرونة ولا تسمح بتطوير العمل المعرفي والتقني. وكان الألماني ماكس فيبر أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث وإدارة المؤسسات العامة وهو أول من تناول النماذج المثالية للسلطة. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية