العدد 3811
الجمعة 22 مارس 2019
دفاعا‭ ‬عن‭ ‬من‭ ‬ينشر ‬أحزانه‭ ‬في‭ ‬الطريق
الجمعة 22 مارس 2019

كنت قاصا قبل أن أكون صحافيا، ودافعت عن الصحافة في مشواري الممتد لأكثر من 23 عاما مرتديا الخوذات وحاملا الرماح والبنادق ولم أخش المخاطر، واليوم سأقرع الأجراس وأدافع عن الأديب البحريني الذي أصبح ينشر أحزانه في الطريق ويمضي وحيدا حتى الجبال تسمع صرخاته وأناته.

الأدب... هذا الفن الإنساني الرفيع، مرآة الحياة تنعكس صورتها واضحة مؤثرة، فهو عنصر التوجيه في حياة الأمة ومعقلها المعنوي الخطير، لابد أن يكون في مأمن من عوامل الهدم الخفية. لقد كان الأدب العربي وللتاريخ نقول أول معقل طمح إليه الغزاة ورسموا خطة اقتحامه حتى ينفذوا منه إلى صميم الأمة العربية، إلى فكرها وشعورها وكيانها المعنوي.

في الحقيقة والواقع وفي السنوات الأخيرة تم تهميش الأديب البحريني وطمس آثاره وعدم إظهار أهميتها، فنتاجه قل ولم يعد يؤثر في الحياة في نواح بعينها وبطريقة بعينها ليس بسبب الكسل والخمول، إنما بسبب نسيانه ومحاربته وكأنه عدو ظالم وصاحب وجه ممقوت وشرير، فمن هو أجدر من الأديب بالنعيم وهو الإنسان المرهف الذي يعرف قيمة الكفاءة ويعرف ما يميزها عن لعب الصدف ومكر الماكرين، فمن غير المعقول أن نرضى له باليسير، إنه يمثل تطلع الأمة والمجتمع، فلنهيئ له الدفء وكل ما يحتاج كإنسان كريم يعيش في هذا القرن المخيف الذي يطل علينا بوجه عريض الابتسامة لكنه يزرع الأسلاك الشائكة والخدع تحت أرجلنا.

زملاء المهنة في الصحافة طلبوا مني الرجوع إلى كتابة القصة القصيرة، أو على أقل تقدير جمع ونشر القصص المنشورة منذ زمن في كتاب، واستعادة قوتي لاستكمال روايتي التي أحرقها برد الانتظار.. قلت لهم مازال أمامي طريق طويل ومازلت طالبا في “ابتدائية” الأدب مترامي الأطراف وسيع الرقعة، لكنني أحلم بوثبة تعيد للأديب البحريني وأساتذتنا اللمعان والاهتمام والانطلاقة في الأفق عبر الدعم الحقيقي في هذا الميدان والوقوف على همومهم وشواغلهم، ولتكن البداية عقد مؤتمر يخرج بتوصيات وقرارات وتخطيط للمستقبل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية