العدد 3811
الجمعة 22 مارس 2019
حادث نيوزيلندا
الجمعة 22 مارس 2019

أدى حادث مقتل خمسين مسلما في مسجدين في نيوزيلندا إلى حالة من الغضب والاستياء لدى عامة المسلمين في أنحاء العالم، وشعر كل مسلم بمدى الظلم وسوء النوايا التي يحملها النظام العالمي للمسلمين وحدهم ويصر على إلصاق الإرهاب بالإسلام دون غيره. هذا الإرهابي الذي يتبنى عقيدة الأمة البيضاء وهي نفس عقيدة رئيس أكبر دولة في العالم، الرئيس دونالد ترامب، أعد عدته وجهز الكاميرا التي سيقوم بتصوير المشهد كاملا لها وراح يقتل وكأنه يلعب لعبة إلكترونية ويردد شعارات ترامب المعادية للمسلمين ويستخدم نفس عباراته التي يصف فيها المسلمين بالغزاة.

صحيح أنه لا يجوز من الناحية القانونية الربط بين ترامب وبين حادث ارتكبه هذا الإرهابي حتى إن كانت عقيدة صاحبه نفس عقيدة ترامب، لكن ما وقع يبين أن الإرهاب موجود لدى كل العقائد وأنه من الظلم وصم الإسلام بالإرهاب، خصوصا أن كل الحروب وكل العمليات التي سالت فيها الدماء وحصدت فيها الأرواح بالملايين كانت من فعل الرجل الأبيض. الحرب العالمية الأولى كانت من فعل الرجل الأبيض والحرب العالمية الثانية كانت من فعل الرجل الأبيض ومعركة الباسك التي خلد بيكاسو ضحاياها وبشاعتها كانت من فعل الرجل الأبيض وقتل الملايين في العراق والبوسنة والهرسك من فعل الرجل الأبيض، فأية عقيدة بيضاء هذه التي تتهم غيرها وتلصق الإرهاب بغيرها وهي العقيدة التي قتلت وسفكت الدماء أكثر من غيرها.

الغريب أن الحضارة الغربية ترفض عقوبة الإعدام وترفض القصاص لمن قتل مظلوما وتعتبر عقوبة القصاص خرقا لحقوق الإنسان وقيم الأمم المتمدينة، ألا يكفي كل هذا لزرع اليأس والكراهية في نفوس كل العقائد الأخرى وليس المسلمين وحدهم، إن موقف الغرب من هذا الحادث البربري سيتسبب في زيادة الكراهية المتبادلة وزيادة العنف والإرهاب في العالم، وسيجعل قيم الغرب على المحك، خصوصا أن رئيس أكبر دولة في العالم أعلن صراحة أن عقيدة الرجل الأبيض لا تمثل أية مشكلة بالنسبة له، حتى هذا المجرم الذي كان يقتل  باستهتار وسادية لم يسبق لها مثيل وكأنه يقتل حشرات، حتى هذا لن يعدم وفق قوانين الحضارة الغربية وقيمها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية