العدد 3812
السبت 23 مارس 2019
الحشد الشعبي في العراق خارج السيطرة
السبت 23 مارس 2019

الجيش في أية دولة الدعامة الأهم لبقاء الدولة حية نشطة والمعيار الأقوى لقيم الولاء والانتماء للوطن، فضلا عن كونه السند والمعين في كل سبل التقدم والرخاء والتنمية، لذا فإن هذه المؤسسة تحظى دائما بمكانة وتقدير خاص من جميع أبناء أية دولة وتكاد تكون في مساحة خاصة ومتفردة لا تقترب منها أية مؤسسة أخرى.

لذا، نجد أن الجيش يكون بعيدا عن أي جدل داخلي أو انقسام حول أي شيء من شأنه عدم تقوية هذا الجيش وتمكينه من أداء دوره على الوجه الأكمل، طالما أن الجميع يشعر بأن هذه المؤسسة تمثله وتخدمه وتعمل من أجل أمنه واستقرار بلده، فهذه هي الحالة الصحية الطبيعية التي يفترض أن تكون حاضرة في أي بلد ينشد التنمية والازدهار.

لكن يبدو أن هناك بعض الدول تفتقد هذه الحالة، فقد كشفت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان للعام 2018 الذي صدر مؤخرا أن السلطات في العراق لم تتمكن من السيطرة على بعض عناصر قوات الأمن، خصوصا وحدات معينة من قوات الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران والتي تعمل خارج سيطرة الحكومة العراقية، متهما هذه القوات بالقيام بأعمال قتل غير قانونية وتعسفية وعمليات تجنيد غير مشروع للأطفال.

واضح أن إيران تقف حائلا دون أن يكون للعراق جيش وطني قوي يتكون من جميع أبناء البلد ويدافع عن سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه ويتصدى لكل من يتدخل في شؤونه ويسعى لإثارة الفرقة والانقسام بين شعبه.

ورغم أن التقرير نطق بما يعرفه الكثيرون عن انتهاكات الحشد الشعبي، إلا أن الغريب أن يأتي رد الفعل من إيران، حيث انتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو التي أكد فيها التحالف (الأمني) الاستراتيجي الذي يجري العمل على تشكيله في الشرق الأوسط والذي سيشكل حصنا في مواجهة العدوان والإرهاب والتطرف الإيراني، وأشار المسؤول الإيراني إلى أن هذه التصريحات تعكس رغبة أميركية في الحفاظ على وضع متوتر، وأن طهران وبغداد تعتزمان استمرار العلاقات بينهما في أصعب الظروف، زاعما أنها تقوم على الاحترام والثقة والمصالح المشتركة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية