العدد 3813
الأحد 24 مارس 2019
البحرين‭ ‬والجائزة‭ ‬والاستدامة
الأحد 24 مارس 2019

يوم بعد آخر، يثبت الإنسان أنه مازال قادرا على تطويع الطبيعة، على خلق الوجود من العدم، وإنتاج الحقيقة من الخيال.

في الماضي حلمنا بوطن يكون النمو المستدام فيه هو الشمس المشرقة التي تطل علينا بالرخاء والنماء كل يوم، وفي الماضي القريب أشرق على بلادنا نور العطاء من فكر مستنير، وعقل مستجيب، وقوة إنسانية جبارة، هي نفسها تلك الرؤى التي يستطيع خليفة بن سلمان قراءة تفاصيلها الصغيرة، وهو نفسه ذلك القائد المتمكن من وضع المشاريع الممكنة على محك التحدي، وصياغة الموقف السليم في الزمن السليم.

من الأمس إلى اليوم فصاعدا، نجد سمو رئيس الوزراء محلقا ما بين السطور وجائزة سموه للتنمية المستدامة تتعانق في اتفاق تاريخي مع مركز الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون، الهدف السامي كان واضحا ويتجلى في مساندة جهود المجتمع الدولي في مجال التنمية المستدامة، بل وفي تحفيز ودعم الدول والمؤسسات والأفراد لمواصلة العطاء الإنساني في مجال المحافظة على البقاء التنموي؛ ليصبح في طليعة التجليات البشرية الرامية لدعم الإنسان لأخيه الإنسان.

الرئيس النمساوي الأسبق د. هاينز فيشر كان على رأس الموقعين على هذا الاتفاق ممثلا لبان كي مون شخصيا، الرئيس النمساوي نفسه تحدث بلغة رقراقة ملؤها الإيمان بفكر وطلائع خليفة بن سلمان التنموية، وهي تباشر بنفسها عملية البناء التراكمي للمجتمعات المتحضرة، إنه رمز إنمائي للفكرة الحاضرة عندما تتحول إلى يقين حارس للمجتمعات المتحضرة ومنتدى البحرين السنوي يلتئم في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك بالتحديد خلال الاجتماع الرفيع للجمعية العامة للمنظمة الدولية.

أكثر من رسالة يلوح بها خليفة بن سلمان ونحن على البعد أو على القرب من هذا الاجتماع المهم، أبرزها ذلك الارتباط الحيوي بين هذا الاتفاق وما يحدث على أرض مملكة البحرين من مشاريع تحاول محاكاة هموم المواطن اليومية، أبرزها وأكثرها ارتباطا ذلك البعد الأكثر من حيوي للمشاريع الـ 11 التي وجه سموه بتنفيذها على وجه السرعة بعشر قرى دفعة واحدة، هي ذاتها تلك النظرة الشمولية للعين الثاقبة عندما تتجاوز المحيط الوطني إلى الأفق الدولي، وهي عند صياغة بيت القصيد نبرة جديدة لتناغم المشاريع الإسكانية مع المرافق والمنشآت الخدمية، بل وجعل الوحدات السكنية الجديدة في القرى والمناطق المستهدفة أكبر مساحة توفيرا لراحة أفضل للمواطنين، وتحقيقا لحلم كان يراود أبناء البلاد لسنوات طويلة.

إن خليفة بن سلمان وحكومة البحرين الرشيدة بهذا التلاقي بين القريب والبعيد، المحلي والعالمي، الخاص والعام، إنما يريد أن يؤسس قاعدة جديدة من التعاطي مع المراحل الصعبة التي تشح فيها الموارد وتتعاظم الحاجات وتتخلق خلالها الآمال، التنمية المستدامة هي المربط وهي الفرس، هي الحل للمعضلات المركبة، والخلاص من المشكلات التي تحتاج إبداع المسؤولين، وهي الجائزة التي سيظل خليفة بن سلمان مرفرفا براياتها البيضاء في عنان سماوات المجتمع الدولي، وأمة الإنسانية جمعاء.

إن مملكة البحرين بقيادتها المؤمنة، وشعبها الوفي تستطيع أن تفهم الرسائل المقدسة التي تربط وطن بعالمه الفسيح، وإنسان بأمته الشامخة، ومشاريع بضمير حي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية