العدد 3814
الإثنين 25 مارس 2019
داعش والبعد الطائفي في الصراع السوري
الإثنين 25 مارس 2019

هل أدى تدخل حزب الله العلني في الصراع السوري إلى إعطائه بعدا طائفيا، وبالتالي ساعد في عملية تجنيد الشباب في داعش؟ الإجابة على هذا السؤال المهم جاءت خلال ندوة أقيمت بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وكان لي شرف المشاركة فيها والاستفادة مما طرحته مجموعة من الباحثين والمتخصصين في مجال الجماعات الإرهابية.

التطرف والإرهاب له أسباب عديدة يعرفها الباحثون والمتخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية وأشكالها التنظيمية وتكتيكاتها وآيديولوجياتها وأساليبها في تجنيد الشباب، فأحيانا يقول الباحثون إن البيئات الاجتماعية الفقيرة وعدم الحصول على قدر كبير من التعليم من بين أسباب انخراط الشباب في الجماعات الإرهابية، لكن على الرغم من تعدد الأسباب وعدم انطباقها على كل الحالات، هناك دائما دافع أو حادث معين يكون من شأنه دفع هذا الشاب المؤهل فكريا إلى أن يخطو خطوته الأولى في مجال الانضمام لداعش أو غيرها.

وكان من حسن حظي أن حضرت الندوة التي أقامها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية واستمعت لبعض الباحثين المتبحرين في شؤون الجماعات الإرهابية ممن أضافوا بشكل سخي إلى معلوماتنا عن الجماعات الإرهابية وخصوصا تنظيم داعش، ومن بين الشخصيات التي أفادتنا خلال هذه الندوة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن خالد بن سعود الكبير، مدير إدارة البحوث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وكذلك السيد محمد السبيعي، رئيس مجلس إدارة مركز ايثار للدراسات والبحوث، وأيضا الباحث اميل الحكيم الباحث في أمن الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

ومن بين الحقائق التي تم تناولها أن الشباب السعوديين الذين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي ليسوا كما يتخيل البعض مختلين عقليا أو غير حاصلين على تعليم كاف أو أنهم من أوساط اجتماعية فقيرة مثلا، لكنهم على العكس كانوا الأكثر تعليما بين الشباب المنضوين تحت هذا التنظيم، لكنهم اقتنعوا بفكرة معينة واعتقدوا أن ما يقوم به تنظيم داعش هو الجهاد الذي أمر به القرآن الكريم.

غير أن الدافع المباشر أو الحادث الذي دفع هؤلاء الشباب إلى الانضمام إلى هذا التنظيم في التوقيت الذي انضموا إليه فيه كما تفضل سمو الأمير عبد الله بن خالد فهو دخول حزب الله اللبناني العلني في الصراع السوري الذي أعطى هذا الصراع بعدا طائفيا.

وأشار سمو الأمير عبدالله ضمن كلمته إلى تجربة غاية في النجاح والأهمية وهي تجربة المملكة العربية السعودية في مجال المراجعة الفكرية والحوار مع الشباب العائدين من مناطق الصراع والعمل على تصحيح معتقداتهم وتخليصهم من الفكر الإرهابي، وهي التجربة التي أثنت عليها منظمة الأمم المتحدة وطالبت بتعميمها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية