العدد 3814
الإثنين 25 مارس 2019
“التقاعد الاختياري” و“صندوق التعطل”.. غياب المنطق والعدالة
الإثنين 25 مارس 2019

تابعت مع بحرينيين كثر نتائج الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي أسفرت تفويض الحكومة أخذ ملايين الدنانير لغرض تمويل برنامج “التقاعد الاختياري” من احتياطيات صندوق التأمين ضد التعطل ومن دون مدة زمنية أو آلية ملزمة لاسترداد الملايين، ومع إعلان كتلة البحرين النيابية “التجمع الأكبر” تأييدها المشروع فجر الثلاثاء، لم يكن مفاجئا تمرير المجلس المشروع المثير للجدل، إنما الأمر المفاجئ الجرأة في مداخلات بعض النواب المؤيدين للخطوة، فقالوا دفاعا عن المشروع ما لم يذكره الوزيران ممثلا الحكومة في الجلسة، وجاءت عبارة أن “الحكومة تملك ثلثي الاحتياطي ويحق لها التصرف فيه والسحب منه” على لسان نائب، لا على لسان وزير!

جرأة بعض النواب وصلت حد الاستخفاف برأي الناس الرافض للمشروع، فسماه نائب رأي “الشارع”، بعد أن كان هو نفسه يعد أبناء دائرته بأن لا يتحرك في أي اتجاه إلا بعد استفتائه، وأن يكون صوته انعكاسا لإرادتهم. صُدمت أيضا بجرأة مداخلة نيابية تدعو لاعتبار المتقاعدين اختياريا “متعطلين”، وذلك رغم أن هؤلاء أقدموا على هذه الخطوة بإرادتهم الكاملة، ويستلمون رواتب ومستحقات مع نهاية كل شهر.

وإذا ما اعتمدنا هذا المبدأ النيابي الغريب، فيحق للتجار وأصحاب الشركات المتعثرة والمفلسة المطالبة بالحصول على “قروض حسنة” لتمويل يضمن انتشال مؤسساتهم من مستنقع الخسارة، فالتجار يفقدون عملهم في حالة الإفلاس، كما أنهم مساهمون في صندوق التعطل عبر نسبه الـ  1 % التي تدفعها “تمكين” نيابة عنهم، وهم مصدر جميع الأموال المودعة في صندوق العمل “تمكين”، هل أدرك المنتخبون المؤيدون للتشريع أن أغلب حججهم المطروحة تفتقد المنطق؟

أعتقد أن المؤلم في التشريع، الذي مرره النواب ومنحه الشوريون “نعم” كبيرة، ليس فقدان مبرراته المنطق فحسب، إنما فقدانه مبدأ العدالة أيضا، فرغم أن موظفي القطاع الخاص يشكلون الغالبية في المساهمات الفردية لصندوق التعطل، فإن إجمالي تعويضاتهم وإعاناتهم لم تتجاوز الـ 104 ملايين وعلى امتداد 13 عاما، في مقابل 230 مليونا حصل عليها “المتقاعدون اختياريا” في القطاع العام دفعة واحدة. فمتى سترجح كفة الميزان نحو إنصاف الكادحين في القطاع الخاص؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية