العدد 3819
السبت 30 مارس 2019
“كفرناحوم”
الجمعة 29 مارس 2019

فيلم “كفرناحوم” السينمائي من الأفلام ذات الرسائل الهادفة، وما يميزه فعلاً محاولة تصوير الواقع إلى أقرب الحدود، وتسليط الضوء على مشكلات المجتمع الفقير بشفافية، دون الركون إلى محاذير تؤذي الحقيقة أو تواريها بطبقة ضبابية، لا تكاد من ورائها ترى، وهو ما ينقصنا في الكثير من أعمالنا المقدمة.

هو فيلم لبناني، من إخراج نادين لبكي، وتم اختياره للمنافسة على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 2018، كما أعلن عن ترشيحه لنيل جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي للعام الحالي 2019، كان ملفتاً في الفيلم أداء الممثل الصغير الواعد (زين الرافعي)، وهو بطل العمل، الذي تعامل بعفويته الطفولية مع أحداث الفيلم، مقدماً إيماءات البراءة لتكون شاهداً على قصة مأساوية لطفل يعاني من ويلات الفقر، ويحاول أن يجد لنفسه طريقاً آمناً له ولأخته، إلا أن العقبات التي مر بها، والتي كانت أقسى ما يكون على جسده الصغير، كانت كفيلة بأن تُخرج مارداً من هذا الملاك الصغير، شاكياً ضد والديه، لماذا أنجباه؟! ولم يريدان إنجاب طفل آخر يعاني كما عانى وعانت أخته التي راحت ضحية الزواج المبكر من أجل حفنة من الأموال؟!

يَعتقد المشاهد عندما يتابع الفيلم أنه فيلم وثائقي بحت؛ شخوصه حقيقيون، لا يمثلون، بل إن الكاميرات تنقل الواقع كما هو، دون تعديل، وتقدم لنا تقريراً مفصلاً عن حالة الطفل وعائلته ومن يتعرف عليه في خضم الخوض في أغوار مشاكله الجسيمة، ورغم القصور – برأيي - في بعض الأداء لممثلين ثانويين في العمل، إلا أن طغيان الأداء العفوي، والصبر الكبير الذي أعتقد بأن مخرجة العمل والعاملين عليه من فنيين قد تحملوه عند التصوير، يشفع لهم، وذلك من خلال التصوير الخارجي، وتصوير الطفل الرضيع بحالات مختلفة، ليكون بطلاً هو الآخر في جزء ليس يسيرا من العمل، وهذا إنجاز كبير بحد ذاته للمخرجة، وبذلك يكون هذا العمل من أجمل الأعمال التي شاهدناها، والتي تركت بصمة جميلة للسينما العربية على المستوى العالمي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية