العدد 3822
الثلاثاء 02 أبريل 2019
جسر “القصيبي” بين السعودية والبحرين (2)
الإثنين 01 أبريل 2019

يضم بيت غازي القصيبي عروضاً رقمية وفلمية حولت بعض زواياه إلى متحف تفاعليّ صغير يحضر فيه القصيبيّ بالصوت والصورة عبر مراحل حياته ومساراتها المتعدّدة، وصوته يعبق في المكان وهو يتلو بعض فرائد قصائده بصوته المتمهّل وسكينته المعهودة في الحديث والإلقاء، ويوجد في بيت القصيبي حديقة المنزل التي صمَّمها ماديسون كوكس التي ربطت البيت التراثيّ والجزء الحديث حيث يوجد مقهى من تصميم عمّار بشير وقاعة مخصصة للمعارض المؤقتة والنشاطات الثقافيّة، وفي الطابق الثاني من المنزل، عمل فنيّ بعنوان “في عين العاصفة” للفنانة البحرينيّة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، يوثق الجانب العروبي من شخصية القصيبي، وقدمته الفنانة كعمل يجسد فكرة وطن متكامل، رغم العواصف تقف الأعلام شامخة مرفوعة الرأس، يحمل العمل حلم وحدة الأوطان وأملاً لزرع الورود في أراضيه، بين الحدود والرمال والبحار، بين السماء والماء، يبقى الانتماء الصادق السلاح الذي به نصدّ العواصف، وعنوان هذا العمل الفني، كان اسم الزاوية الصحافية التي كتب تحتها القصيبي سلسلة مقالات لا تنسى إبان غزو العراق للكويت، ودافع عن المشروع الخليجي والقضية العربية ووقف سداً منيعاً ضد الأفكار الآيديولوجية التي انبثت وقتئذ وحاولت أن تخرق سفينة العبور من الأزمة وتفتك بالمكاسب التي تحققت، لكنه وقف لها بالمرصاد متسلحاً برشاقة قلمه ورجاحة طرحه ونباهة أفكاره ووجاهة آرائه.

قبل أربع سنوات من رحيله، بينما هو يزور بيت إبراهيم العريض للشعر في البحرين، أسرّ إلى زوجته التي كانت ترافقه حينها، أنه يودّ لو أصبح له منزلاً يضم رسائله وصوره ومقتنياته مثله، لم تخيب البحرين التي أحبها ظنّه، وتحول البيت الذي ترعرع فيه منذ سنوات الطفولة الباكرة إلى مراحل الشباب الأولى إلى متحف استثنائي يوثق سيرته ومسيرته. الشاعر الذي لذاكرته موقعان، أحدهما موطنه الأصل، والآخر موطن قلبه البحرين، يستعيد برفقة مركز الشيخ إبراهيم أجمل ملامس ذاكرته، بيته بفريج الفاضل في المنامة.

في هذا العمران الثّقافي ذي الملامح التّراثيّة الجميلة، تكرّس الثّقافة عبر ترميمه مكانًا لنتاجات ومأثورات الشّاعر غازي القصيبيّ، بعض ملامح سيرته، وما أبدعه في الشّعر والرّواية والأدب والفكر، ممّا أثرى الفكر على امتداد الوطن العربيّ.

الزوّار في هذا البيت أمام سيرةٍ ممتدّة يشتبهون فيها ما بين شخصِ القصيبي وما بين أعماله الثّقافيّة والفكريّة، بقلبِ الفريجِ الذي له مع الشّاعر حكاية، وكأنّه لا ينسى، سيرة البيتِ وسيرةِ العمرِ للشّاعرِ القصيبيّ يؤرّخها بيته، كي تبقى المدينة تتذكّر شاعرًا أحبّها عميقًا، وبالمثلِ هي تفعلُ أيضًا. أصبح بين البحرين والسعودية اليوم جسران، لا جسر واحد فقط. “إيلاف”.

 

دافع الراحل القصيبي عن المشروع الخليجي والقضية العربية ووقف سداً منيعاً ضد الأفكار الآيديولوجية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية