العدد 3823
الأربعاء 03 أبريل 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
اليوم الأسود!
الثلاثاء 02 أبريل 2019

نعرف المثل المشهور: القرش الأبيض؛ لليوم الأسود! وهو المثل الشعبي الذي يُشجَّعُ الفردُ به على الادخّار، وعدم هدر المال من دون مُسوِّغ أو حاجة أو غرض! وهذا لا ضير فيه، بل ممدوح، ومحمود، غير أن هناك كثيرين يعيشون كامل حياتهم في حالة تجميع، وتكديس، و(تحويش) لهذا اليوم الذي سيَسوَّد أو يَحلُك! تراهم في تأهب أو ترقُّب، يعملون لهذا اليوم الأسود، الذي لا رادّ لقضائه، فهو نازل نازل، وقادم لا محالة! ولولا تخطيطهم له جيدا؛ لكانوا – بلا شك – سيقعون في حالة مأساوية يُرثى لها؛ من الضنك، والمعاناة، والمصائب، والآلام والأسقام... وحدِّثوا ولا حرج!

من الحكمة ألَّا تكون مُسرفًا؛ فالمبذرون إخوان الشياطين! مهما كانت حالتهم المالية رغيدة، غير أن من التعقل والنضج – كذلك - أن تعيش الواقع أو الحاضر مع (ملعقة متوسطة) من خير ما تملك! فلماذا تُقتر على نفسك، وتعيش عيشة الزاهد، الفقير، المحتاج، المعوز، ولديك كفاف يومك، مما يُسعد خاطرك، ويُرضي من حولك!؟ فقط؛ لأن يومًا أسود؛ كشبحٍ رماديٍّ لا تعرف شكله ولا كُنهه في طريقه إليك! الله العالم متى؟ وأين؟ وكيف؟!

يومك الأسود الذي تَجهد من أجله، وتقضي أيام عمرك الجميلة، وزهرتها، وحلاوتها، وشبابها وأنت تجمع له؛ سيأتي آخرون من بعدك ليكسروا حصالته! وليتمتعوا بما جمعته، وجنيته! ليتحول – بذلك – يومك الأسود إلى يومهم الأبيض! كَدح عمرِك الممزوج بالتعب والعرق سيصير – بعدك – فُسحة وارفةً وواسعة من العطايا الخفيفة التي تأتي في شكل ميراث؛ ورَّثته – أنت – ببساطة إلى آخرين؛ لن يعرفوا مطلقًا حجم ما عانيت؛ لتمتلكه!

ليس أقل من أن تعيش التوازن في حياتك! ليس أقل من أن تتنفس الحياة من دون ضغوطاتِ قادمٍ مجهولٍ قد لا يأتي مطلقا! ليس أقل من أن تتفاءل بالأيام المستقبلية البيضاء! فانتظار الأسود يُخفي نفسية متشائمة، تتوارثها الأجيال بسلبية شديدة؛ حتى أصبحنا لا نعيش الفرحَ الحاضر إلا بتوجس المُرتاب منه، الشاكّ في اكتماله! فنحن أمة تستبطن الشر في كل شيء! ودون أن نشعر؛ نعمل على إنعاشه، ورعايته، وتغذيته؛ ليكبر في المستقبل؛ على شكل مارد أسود! هذا حاضركم، استمتعوا بما تمتلكونه فيه، من مالٍ، ومادة، وعلاقات! عيشوا فُرصَهُ وإمكاناته، فالغد؛ قد لا يأتيكم؛ لا بكوابيس أيامٍ سوداء، ولا بأحلامٍ ربيعية بيضاء، وتذكّروا أن الغد ليس أكثر من نتيجة اليوم، وحصيلة جُهده، وترجمان عمله. لكن! حذارِ أن تقتلوا اليوم لتحيُوا الغد؛ الذي سيحلّ؛ ليقتل ما بعده، وهكذا! فنحن من ينسج قصص اليوم الأسود؛ لا القضاء والقدر!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية