العدد 3824
الخميس 04 أبريل 2019
لا إفراط في المواطنة ولا تفريط
الخميس 04 أبريل 2019

بعد قراءة وقائع إطلاق وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة “الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة” الأسبوع الماضي، قررت الذهاب إلى عين الخطة من خلال كتيبها التعريفي. حمل الكتيب التعريفي الخطوط العريضة والعناوين فقط، وربما من الصعب مناقشة العناوين من دون معرفة المبادرات والمرامي وغيرها، وذلك من أجل المشاركة الواسعة في مشروع وطني مهم كهذا، وحتى يقول أهل الاختصاص قولتهم فيه. وأثناء القراءة ذهب بي الفكر إلى موقفين متناقضين لا أعتقد أن أيّاً منهما صحيح، وأرجو ألا يجري الانزلاق إلى أحدهما. الأمر الأول هو ما درجت عليه بعض الدول الخليجية، مستمدة هذا أيضاً من دول عربية أخرى، وهو الاعتزاز العالي جداً بالهوية القُطرية، واعتبار المواطن نفسه منزّها عن الأخطاء، مبرَّأٌ من النقص، كونه مواطناً فهذا يكفيه شرفاً، ويكفيه مؤونة العمل والجهد والكدّ والمنافسة، ولأنه مواطن فلا يساويه أحد على وجه الأرض. تضيِّع هذه التربية “الاعتزاز” لتضعها في موضع “الاستفزاز” لمواطني الدول الأخرى، فإما أن ينتهجوا النهج نفسه ليتساووا، وإما أن يتخذوا موقفاً إزاء هذا الكِبَر المبالغ فيه، ومن دون أي مدلول، فكلّنا في كلِّ شيءٍ “شرقُ”، ينطبق علينا ما ينطبق على الشرق كله من إيجابيات وسلبيات، وجميعنا في ركاب كثيرة متأخرون عن العالم المتقدم بما لا يُقاس ونحتاج إلى مركبات نووية تنقلنا إلى مراتبهم... فلمَ هذا التفاخر الزائد؟! وفي المقابل، وهذه ملاحظة بحرينية صرفة، تشير إلى أن هناك نوعاً من “التظارف” الممقوت، والذي يرمي لتصوير البحريني بـ: الفقر، المسكنة، المتهالك، منتوف الريش، الذي يرى غيره بحسرة، الذي لا ينال معشار ما يناله إخوته في الجوار، المنتظر فتاتهم، المتشوِّف لأن يكون أقرب ما يكون لظلالهم... صورة متكررة على شكل طرائف ونكات سوداوية (مع تحفظي على التعبير) تفتّ في أسس الشخصية البحرينية التي انبنت منذ الأزل على البذل والعطاء والتضحية والعمل والجد والكدح والعزة والمروءة، وكانت نبعاً يتعلم منه الآخرون.  بين الحدَّين الحادّين، تنبري الصورة الواقعية والمأمولة للشخصية التي نودّ أن نكونها، ولن ننالها بالشعارات والفعاليات الجوفاء الباردة، ما لم تكن لها على أرض الواقع تجليات... ولنا عودة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية