العدد 3824
الخميس 04 أبريل 2019
طرائف وغرائب قمة تونس
الخميس 04 أبريل 2019

ما قام به أمير قطر خلال القمة العربية في تونس يجب تدوينه في سجل الغرائب والعجائب لما فيه من غرابة في التصرف، فقد قرر مغادرة القمة قبل أن تنتهي الجلسة الافتتاحية وإكمال الكلمة في مشهد لم يسبق له مثيل، ولا يعرف البروتوكول له نظيرا في تاريخ الدبلوماسية العالمية.

وقد اجتهد الكثيرون في تفسير انسحاب أمير قطر دون أن يلقي كلمته ودون أن يمارس وفده أي نشاط داخل القمة، لكن لم نعرف حتى ما هو التفسير الصحيح لسلوك الرجل العجيب.

فقد قال البعض إن الأمير تضايق لأن الأمين العامة للجامعة العربية أحمد أبوالغيط وجه خلال كلمته انتقادات لإيران وتركيا واتهمهما بالتسبب في اضطراب المنطقة، حيث تغير وجه الأمير عندما سمع هذا النقد لسلوك الدولتين التي يتحالف معهما، وقال تفسير آخر إنه شعر بالعزلة بسبب تجاهل غالبية الحكام العرب له وأحس بأنه غريب بين الملوك والرؤساء، فقرر ترك القمة بهذه الطريقة المضحكة دون أن توجه إليه إهانة.

بيد أن الأشد غرابة مما فعله الأمير هو البيان الذي أصدره الديوان الأميري في قطر وطالب فيه وسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة في النشر حيث إن الأمير لم ينسحب من القمة كما ذكرت هذه الوسائل، فما هو الوصف الدقيق لأمير أتى لتمثيل بلده والمشاركة في مؤتمر قمة وجلس في المؤتمر لبعض الوقت ثم انصرف دون سابق إنذار وتوجه إلى طائرته في المطار وعاد إلى بلده؟ لماذا جاء ولماذا رحل؟ أليس هذا هو السؤال المنطقي؟ وهل طلبت منه تركيا، أو إيران، أو الدولتين أن يغادر القمة احتجاجا على ما قاله الأمين العام للجامعة بحقهما؟

العجيب أنه بعث برقية إلى الرئيس التونسي عقب مغادرته قائلا: أعرب عن خالص شكري وتقديري على ما قوبلت به من حفاوة وتكريم خلال وجودي في تونس للمشاركة في اجتماعات القمة العربية في دورتها الثلاثين وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم نتائج القمة في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مصلحة الشعوب العربية، بحسب وكالة أنباء تنظيم الحمدين.

العزلة هي النتيجة الطبيعية لمن يعبث بمقدرات الأمة وينفق المليارات على الجماعات الإرهابية ويتحالف مع كل من يحدث الفتنة والخراب في أركان الأمة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية