العدد 3825
الجمعة 05 أبريل 2019
وباء المخدرات
الجمعة 05 أبريل 2019

تعد ظاهرة تعاطي المخدرات، من أخطر الظواهر الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي تواجهها دول العالم في وقتنا الحاضر، لما لها من أضرار جسيمة، ليس على من يتعاطاها فحسب، بل على أسرته ومجتمعه، لذلك نالت هذه الظاهرة، ومازالت، اهتمام وعناية كل الدول والهيئات الدولية، ورغم أن ظاهرة تعاطي المخدرات ليست جديدة في المجتمعات الخليجية، إذ إنها كانت موجودة ومعروفة من قبل، إلا أنها أخذت أبعاداً جديدة في المرحلة الراهنة، فمن الشائع أن المخدرات كانت تنتشر سابقاً بين فئات اجتماعية محددة، تتصف بأنها من العمالة الوافدة غالباً، أو بين العاطلين عن العمل، أو أنها تنتشر بين المشردين والمنبوذين اجتماعياً، أو بين الذين يعيشون في أسر تعاني من التفكك الأسري وما شابه ذلك، بينما نجدها الآن تنتشر بين جميع فئات المجتمع، فهي موجودة بين المواطنين، والمتعلمين والأميين، والأغنياء والفقراء، والأبناء الذين ينتمون إلى أسر مفككة، أو متماسكة.

وصلت إلى بعض الحقائق وذلك من خلال الدراسة التي أجريتها على مرضى الإدمان، وأظهرت تلك الدراسة أن أسرع وأسهل طريق للحصول على المخدرات كانت عن طريق الأصدقاء بنسبة 61,5 %، مما يشير إلى ما توفره “شلة الأصدقاء” من تسهيلات لأفرادها في مجال تعاطي المخدرات، وهذا يعني أن لدى هذه الـ “شلل” نوعاً من التضامن في توفير المخدرات لأفراد المجموعة، عندما لا تتوافر المخدرات في الأسواق أو عند عدم توافر المال لدى الفرد نفسه.

وعند سؤال عينة الدراسة حول أسباب تعاطي المخدرات، كانت نسبة “نسيان الهموم والمشكلات الخاصة” تحتل المرتبة الأولى بنسبة 53,8 % تليها مباشرة التسلية و”الانبساط” بنسبة 15,4 %، ثم التقليد ومجاراة الأصدقاء بنسبة 15,4 %، ولاحظت من خلال الدراسة التي أجريتها لمرضى الإدمان تقارب الأسباب والعوامل المؤدية لظاهرة المخدرات، ولمست من خلال هذه الدراسة أن الأسباب متقاربة والظروف والعوامل مشتركة في أسباب التعاطي.

وكشفت الدراسة أن معظم المتعاطين من الفئات العمرية الشابة، والتي تكون أكثر عطاء وإنتاجاً حيث تتراوح أعمارهم من 17 سنة إلى 40 سنة، وهي مرحلة تعتبر قمة العطاء والطموح.

لقد أصبحت مشكلة تعاطي المخدرات وباء ينخر في جسد جميع المجتمعات، حتى بدا وكأن ترويج المخدرات وتعويد الشباب على تعاطيها لا يتم مصادفة، كما أنه لا يتم نتيجة تفاعلات اجتماعية طبيعية، بقدر ما تتولاه جهة أو جهات ليس جمع المال هدفها الوحيد، بقدر ما تضمر أهدافاً أخرى يلعب انتشار المخدرات الدور الأساس في تحقيقها. وتشير كل الدلائل إلى أن الشباب الفئة المستهدفة، وذلك بغية إبعادهم عن الدور الذي يمكن أن يضطلعوا به في بناء الوطن وتنميته.

 

“إن ترويج المخدرات وتعويد الشباب على تعاطيها لا يتم مصادفة أو نتيجة تفاعلات اجتماعية طبيعية”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية