العدد 3826
السبت 06 أبريل 2019
“مواقف إنسانية ولا أروع”
السبت 06 أبريل 2019

إن وسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها تنقل لنا في كل لحظة الكثير من الأخبار والتقارير والمواضيع التي تخدم البشرية، وتنقل لنا بعضاً من مواقف الحياة التي تصلح لتكون عظة وعبرة ودرسا لنا في هذه الحياة. وقد اطلعت في الآونة الأخيرة على خبر يتعلق بأحد الطلبة في إحدى مدارس دول شرق آسيا، اعتاد هذا الطالب أن يحمل زميلا له من أصحاب الهمم إلى المدرسة وذلك على ظهره لمدة 6 أعوام! يا إلهي، كم اهتزت مشاعري وأنا أقرأ هذا الخبر الفريد من نوعه، 6 أعوام وليس 6 أيام!

السؤال هنا، ما هو الدافع أو الحافز الذي يدفع هذا الطالب لأن يحمل زميلا له على ظهره طوال هذه السنوات؟ إنه دون أدنى شك عمل إنساني فذ وبادرة إنسانيّة نبيلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى الرغم من أن الخبر كان مقتضباً وقصيراً جداَ، ولا يتضمن المزيد من المعلومات التي تروي التفاصيل، إلا أن المحتوى كان شديد الوضوح، وكما يقول المثل الدارج “الكتاب يقرأ من عنوانه”.

بصراحه تامة، لا يمكن أن أعتبر مثل هذا العمل الذي قام به هذا الطالب عملاً عاديّاً على الإطلاق، بل أجده مثالا يحتذى به في العمل الإنساني والخيري، بل إنه درس مجاني في حب الخير والبذل والتضحيّة وخدمة الآخرين، وهذا ما يتعيّن علينا أن نعلّمه لأبنائنا كل يوم.

إنها مسؤولية تقع على عاتق أولياء الأمور، والمدرسة، والمجتمع، ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الجهات، هي بالطبع ثقافة وتربية وتعليم، ثقافة ينبغي علينا زرعها وتكريسها في نفوس الأبناء، بل السعي لتضمينها في الأنشطة التي يتم تقديمها في مدارسنا.

وحيث إن الشيء بالشيء يُذكر، أعجبتني كثيراً المبادرة التي قامت بإطلاقها مدرسة بيان البحرين مؤخراً دعماً لمشروع الفارس لتوفير مضخات الأنسولين للأطفال وذلك بالتنسيق مع المؤسسة الخيرية الملكية التي بادرت منذ فترة بتدشين هذا المشروع لتوفير مضخات الأنسولين للأطفال البحرينيين الأيتام المصابين بهذا النوع من الداء. إنها مبادرة تستحق بكل تأكيد كُل الشكر والتقدير، فهي صورة جميلة من صور خدمة المجتمع، وتُسهم في تكريس وتأصيل روح الشراكة المجتمعية لدى الطلبة. كل الشكر والتقدير لإدارة مدرسة بيان البحرين بقيادة التربويّة المتميزة سعادة الدكتورة مي العتيبي لدعمها الكبير لهذه الفكرة، وتشجيعها طلبة المدرسة على البذل والعطاء من أجل الآخرين، وسعيها الحثيث للبحث عمّن يمكنه تقديم أيّ دعم من أيّ نوع لدعم وتمويل هذا المشروع الإنساني والخيري المُميّز.

ولا يمكنني أن أنسى هنا بالطبع التنويه بالدور المهّم والريادّي الذي يقوم به القطاع الخاص في مملكة البحرين لدعم كل المشاريع الخيريّة والإنسانيّة جنباً إلى جنب مع أصحاب الأيادي البيضاء من المواطنين الميسورين في هذا البلد المعطاء، وأنا على ثقة كبيرة بأن الشعب البحريني الطيّب، بجميع أطيافه وفئاته، لن يتردد لحظة واحدة في تقديم الدعم والمساندة لجميع الأعمال الخيرية فقد جُبل هذا الشعب الكريم على الخير وحُب العطاء والتعاون لصالح هذه الأرض الغالية ومن يعيش عليها.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية