العدد 3830
الأربعاء 10 أبريل 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الحياة مَلهاة... وأنت مشغول!
الأربعاء 10 أبريل 2019

كم تُلهينا هذه الحياة المتحركة السريعة؛ بشؤوننا الخاصة؛ ومتعلقاتنا القريبة، فلا نكاد نرى أبعد من أبواب بيوتاتنا، أو غرف مكاتبنا! ولا نكاد نسأل عن أرحامنا، وأصدقائنا، والكثير من أحبائنا، الذين ندّعي ونغلّظ الأقسام بأنهم صفوة الناس لدينا، والذين يُصادف أن يكون أحدُهم أبًا أو أمًا! وكم نتعذر بضيق الوقت، والمشقة والجهد والتعب فلا نُكلّف أنفسنا السؤال والزيارة! وتمر الأيام بل الشهور؛ حتى تصدأ قلوبنا تدريجيا، وتحل القسوة، وتشتغل أنانيات النفس؛ ليكون همنا الأوحد هو مساحة أقدامنا فقط!

حين تلهيك حياتك الخاصة عن دفء العلاقات تلك؛ اعلم أنها أغرقتك حتى أذنيك في مادياتها، ومنحتك كل المبررات الجاهزة والمُعلبة؛ للتعذر، والدفاع، وربما الهجوم! فأنت قد صَدّقتَ بالفعل (أنك مشغول... مشغول)، ومن دون أن تعي أو تستوعب مقدار ما أهدرت أو ضيّعت أو سوّفت من وقت؛ فالغارق في المادة بارد.. بارد، وإحساسه من صقيع، ولن يُخلّصه من القساوة أو ينبهه إليها إلا صدمة كبيرة؛ تأتي بعد (فوت الفوت) وتعادل خسارة مَنْ يدّعي حبه! حينها قد تفتح عينيك إلى حقيقة مفادها: أنْ لات حين مناص؛ فقد قُضي القضاء، ولن تنفع جميع أشكال وتلاوين الندم!

حين تجرنا حياتنا الدنيا بعجلتها، ونسمح لها - كما لو كنّا مسيّرين مُجبرين- أنْ تقودنا، دون محطة نتوقف عندها؛ لنتفحّص وجهاتنا أو نتأمل خط سيرنا، أو نختار السبيل أو الطريق - حينها - علينا أنْ نعرف جيدا أن قلوبنا غُلُفٌ، وأرواحنا جامدة، وأنها في حاجة مسيسة إلى الرجوع إلى الحضن الدافئ الذي يُعيد إليها وهجها وحرارتها. بل؛ هُداها، ورشدها، إلى حيث حميمية العلاقة الإنسانية التي بعدنا عنها؛ فجفونا!

إنْ ألهتك الحياة؛ فأصبحت لا تسأل عن أم أو أب أو أخ أو صديق... إلى زمن وقدره! لا تتباكَ حين يسقط أحدهم طريح فراش مرضه، ولا تعتب على الموت إذا حلّ، ولا تَلُم المقابر؛ فالإجابات مصكوكة لديك، ومعنونة بالخط العريض: (مشغول)... فَيَا ليتهم كانوا ضمن أجندتك أو جداول أعمالك المكتظة بكل شيء... إلا... هُمْ!!

نحن نعيش الزمن الأغبر، بكل معاني الكلمة؛ الزمن الذى ندّعي فيه تمام الرؤية والتطور والتفوق السريع، ولا شك في ذلك ولا ريب، غير أنه تقدّم المادة واشتعال بريقها، في مقابل تخلّف الروح وخفوتها، قوة البصر في مقابل انعدام البصيرة! فإلى أين أو متى ستتقاذفنا الحياة وتلهو بنا، ونحن ننظر؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية