العدد 3832
الجمعة 12 أبريل 2019
حين‭ ‬ينحني‭ ‬الموظف‭ ‬ و‭ ‬“يدعو”
الجمعة 12 أبريل 2019

حدثني أحد الأصدقاء قائلاً: أثناء محطات عملي المختلفة، التي شملت جهات عديدة، رصدتُ بعين الموظف فاقد الحيلة، ممارسات قطع الرزق، وتكبيد الموظفين الوجع الغائر، لاختلافات الرأي، والمعاملة، ولعدم القبول الشخصي، من هذا المسئول وذاك.

هذه الممارسات يقودها مسئولون، أقل ما يمكن أن نوصفهم بــ(الظلمة)، و(الطغاة) ممن يخنقون الموظف، متجاهلين واقعه المعيشي، وكومة اللحم الجاثمة خلفه.

استغلال الوظيفة، وصلاحياتها، وشخصنة الخلافات مع الموظفين الأقل شأنًا، والإنصات لزملائهم الوشاة، مشكلة كبرى، نعاني منها في أغلب قطاعات العمل، بظلم يطول الكفاءات، وأصحاب المبادئ.

ويواصل صديقي: أذكر أن أحد المسئولين ممن عملت تحتهم لفترة وجيزة، وكان ظالمًا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، بأن واجهته ذات مرة بمحض المصادفة – بعد تقاعده- حيث بادر بالسلام بحفاوة بالغة، وهو يسأل عن أخباري باهتمام، وعلى وجهه ابتسامة عريضة.

بعدها بأيام، وأثناء نقاشي عن الأمر مع والدي الكهل، قال لي بالحرف “أغلبهم هكذا، في المنصب يكون المرء منهم باطشًا، متجبّرًا، متعاليًا، لكنه حين يترجّل عن العمل ويتقاعد، يُعامل غيره بتزلف ونفاق، وكأن الله عزّ وجلّ أراد له الذل والمهانة لدى الناس حتى رمقه الأخير”.

إن الظُلم ظلمات، وإن القوة الحقيقية ليست بالكرسي، ولا بالمنصب، أو الصلاحيات الوظيفية، وإنما بـ(سجادة الصلاة)، هذه القطعة القماشية الصغيرة، والتي ينحني بها هذا المرء وذاك، راكعًا، وساجدًا، وهو يناشد من لا يرد لعباده المظلومين رجاءً.

التعليقات
captcha
التعليقات
المطلوم منتصر
منذ 7 أشهر
المطلوم نفسه متكبرة متجبرة لا تخاف في الله لومة لائم ، تعمل على إرضاء النفس ، متزلفة إلى نفس المسؤول وإن لم يكن له من العدل نصيب .. يعين الظالم في ظلمه ، وينشر البسمة الصفراء في كل حين ، مخادع ، يظن الناس يخشونه .. والله أحق أن يخشى.. يخشى من كلمة حسبي الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . يتعذر بأعذار واهية .

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية