العدد 3832
الجمعة 12 أبريل 2019
خواطر‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬السلام‭... ‬البحرين‭ ‬والإنسان‭ ‬منذ‭ ‬غابر‭ ‬الأزمان
الجمعة 12 أبريل 2019

تنقش أسطورة دلمون حروفها على صفحات التاريخ منذ عهد السومريين في الأرض المقدسة الطاهرة، وحيث استقر “إنكي” إله الحكمة والمياه العذبة مع زوجته، وجد بنو البشر تلك الأسطورة ماثلة خارج إطار الزمان منذ غابر الأزمان؛ لتتلو خواطر أرض السلام “البحرين”. هذا المكان نقيًا مشعًا بالنور، مقدسةٌ أرض دلمون، مغمور بالنور، فلا يفترس فيها الأسد ولا ينعق فيها الغراب ويعيش الإنسان في شباب دائم بلا أوجاع ولا أمراض ولا شيخوخة؛ لأنها ميناء العالم بينابيعها الوفيرة وفواكه الدنيا وحقول القمح والحبوب.

خاطرة الخير: البركة والعز

تتوالى الدهور، منذ عهد السومريين حتى عهد الإسلام، فمما يرويه أبو داود أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصف أهل البحرين بأنهم خير أهل المشرق قاطبة، فخيرهم كضياء الشمس الذي يشرق من جهة الشرق، فيعم الكون وينشر النور، وفي هذه البلاد، كل أجناس البشر يعيشون في أمان وسلام ومحبة، بلا تمييز في أصولهم وأعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم، فمنذ صدر الإسلام الأول، كان أهل البحرين يتقاسمون خيرات هذه الأرض الطيبة مع كل إنسان يفد إليهم للعيش في ديارهم، واحتفاءً برسالة الإسلام التي حملها العلاء بن الحضري من النبي “ص” إلى ملكها المنذر بن ساوى التميمي في القرن الهجري السابع (العام 628 للميلاد)، دخل أهلها إلى الإسلام، لكنهم فتحوا أبواب بلادهم لأتباع كل الديانات، وعلى ذات المنهج والثوابت.

خاطرة التعدد: ثقافات وأعراق

تمضي السنون، فتستقطب البحرين أنظار العالم بإعلان “المبادرة البحرينية للتسامح” الصادر في الثالث عشر من شهر سبتمبر من العام 2017 بنيويورك؛ استمرارًا للثوابت البحرينية الجامعة للإنسانية، فيدعو حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في مقال نشرته صحيفة “الواشنطن تايمز” في عدد يوم الثلاثاء العاشر من أكتوبر 2017 لتتصل حلقات الحاضر بالماضي حين كتب جلالته: “قررنا أن ننشئ إعلان مملكة البحرين الذي يدعو إلى التسامح الديني والتعايش السلمي في جميع أنحاء العالم، قد يجد البعض هذا أمرًا مفاجئًا، ولكن ليس لمئات الملايين من المسلمين المحبين للسلام في جميع أنحاء العالم. لقد قمنا بتأليف الإعلان بالتشاور مع علماء السنة والشيعة، جنبًا إلى جنب مع رجال الدين المسيحيين والحاخامات اليهود”، ويضيء جلالته جانبًا لعالمية البحرين عبر تاريخها المجيد في التعايش والسلام بقوله: “أسلافنا النبلاء بدأوا هذا التقليد البحريني عبر بناء الكنائس والمعابد التي بنيت بجوار مساجدنا، وباعتبارنا بحرينيين، استندنا لتراثنا الوطني كمنارة للتسامح الديني في العالم العربي، في وقت كان فيه الدين كثيرًا ما يستخدم في جميع أنحاء العالم كعقوبة إلهية لنشر الكراهية والشقاق، ولكن في البحرين، فإن التنوع الديني هو نعمة لشعبنا، ففي مجتمعاتنا نرحب بالكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية، ونشعر بالفخر بأن مواطنينا الهندوس يمكنهم ممارسة العبادة في معبد مضى على بنائه نحو 200 عام يتزين بالرسومات الخاصة بهم ويقع بالقرب من معبد لطائفة السيخ ومساجد المسلمين، نحن نحتفي بجمهورنا الصغير -ولكن الثمين- اليهودي، هذا الجمهور الذي يستطيع بكل حرية أن يرتدي (يارمولك) والعبادة في كنيسهم الخاص”. (انتهى الاقتباس).

خاطرة المبادئ: مركز عالمي

وبصدور الأمر الملكي رقم (15) لسنة 2018 بإنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي في الخامس عشر من شهر مارس من العام 2018، تؤكد مملكة البحرين في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، أنها مهد تاريخي للتعايش والسلام والوئام، ومنارة إشعاع حضاري، حيث جاء في المادة الثانية من الأمر الملكي أن المركز يجسد في رؤيته ورسالته وأهدافه المبادئ المستخلَصة من تاريخ وحضارة مملكة البحرين عبر عصورها، والمتمثلة في الانفتاح على جميع الحضارات والأديان والثقافات، وتعزيز قيم التعايش والتسامح والسلام، مستلهماً في ذلك إعلان البحرين الصادر في ١٣ سبتمبر ٢٠١٧.

وفي المادة الرابعة من الأمر الملكي ما يرسخ جهود مملكة البحرين في إبراز منظومة القيم والمشترَكات الجامعة بين الحضارات والثقافات، والتعريف بها، والعمل على إثراء مسيرة التسامح والتعايش السلمي من خلالها، والتوعية بأهمية تلاقي الحضارات وتمازُجِها لتحقيق وتعزيز السِّلْم العالمي والعيش الإنساني المشترك بين البشر من خلال ما تجسِّده المشترَكات الجامعة بين الحضارات، أضف إلى ذلك الجانب المهمة في دور المركز، وهو إحداث حركة تنويرية من خلال التوعية بأهمية الحوار والالتقاء على ما اتَّفقت عليه الحضارات والثقافات من مشترَكات أخلاقية وحقوقية، ومكافحة الفكر المتطرف المغذِّي للعنف والكراهية والإرهاب، وإظهار إيجابية التعددية والتنوع والتعايش والتسامح في حاضر المجتمع البحريني وموروثه الثقافي.

خاطرة الالتقاء: الماضي بالحاضر

أرض الفردوس التي عرفها السومريون، وحضارات توالت في دلمون وأوال وأرادوس، هي البحرين التي لا يزال إشعاعها الحضاري يملأ الكون.. في الغابر من الأزمان، نقشت الكتابات المسمارية القديمة التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وفنون الرسم على جدران المعابد والمقابر والألواح والقطع الفخارية، أن هذه الأرض احتضنت مستوطنات من المدن والقرى التي كثرت فيها المعابد المقدسة والمدافن، حيث نشأت حضارة متقدمة تبادل أهلها المعارف مع حضارات عريقة بقيت حتى عصرنا الحاضر، حيث مملكة البحرين، تحتضن بوفاء كل الأديان السماوية والمذاهب والمعتقدات، وتنشر السلام والتسامح الديني والتعايش والتعددية، ويتميز شعبها الكريم بسمات كرمه وأخلاقه وإيمانه بقيم التنوع الديني والأخوة الإنسانية، لتصبح نموذجًا قبل نظيره على خارطة العالم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية