العدد 3833
السبت 13 أبريل 2019
“ربشة‭ ‬وغبره‭ ‬وضقبره”
السبت 13 أبريل 2019

ظهرت على السطح في السنوات الأخيرة وبشكل لافت في بعض مجالس “الخلف” عادة دخيلة على المجتمع البحريني “لا هي لنا ولا نحن لها”، نستطيع القول إنها غير مرغوب فيها وغير مرحب بها عند عموم الشعب بل هي مرفوضة ومنفرة لمشاعرهم. العادة التي نحن بصدد الحديث عنها تتلخص في المبالغة الكبيرة والتصنع المقزز في استقبال وتوديع المعزين، إذ نرصد كغيرنا أثناء حضورنا عزاء الواجب الاجتماعي الذي توارثناه عن الأجداد والآباء الذين كانوا “رحمهم الله” يتميزون بالعفوية والحميمية والطيبة “والسنع والذرابة” في استقبال وتوديع من يقوم بزيارتهم في مثل هذه المناسبات، هذا الموروث الجميل ولعظيم الأسف طرأ عليه تغير كبير لم نعتد عليه من قبل.

الآن نشاهد عندما يحضر شخص مكان التعزية سواء كان وزيرا أو تاجرا أو مسؤولا أو غيرهم من الشخصيات الأخرى العامة في البلد لتقديم واجب العزاء يحصل استنفار غريب ومريب من قبل بعض أفراد أسرة المتوفي، فينتج عن تلك السلوكيات نوع من “الربشة والمردويسه ولغبرة والضقبرة” داخل صالات المناسبات أو المجالس الأهلية الخاصة باستقبالهم وتوديعهم وأثناء وجودهم بين الحضور، وتكون الأضواء مسلطة عليهم بشكل غير طبيعي “ما باقي إلا يحطون لهم مدفع علشان يطلق 21 طلقة تحية لهم”.

ومقابل هذا نلاحظ أنه عندما يأتي شخص من عامة المواطنين لنفس الغرض “محد حتى يقلطه” وكأن وجوده كعدمه ولا يوجد من يرحب به “وإذا بعد مسكين صبوا له فنيال قهوة بالقلط” فهذا يعتبر محظوظا.المفارقة الغريبة الأخرى عندما يحضر مسؤول سابق أو تاجر “منكسر” يعاملونه معاملة عادية جدا وهنا قمة النفاق الاجتماعي والتلون في العلاقات الإنسانية.

تلك الظاهرة المرفوضة اجتماعيا وأخلاقيا التي بدأت تنتشر في بعض تلك المجالس، ليس أمامنا إلا أن نقول لمن يمارسها لا تستحدثوا عادة ولا تقطعوا عادة، “خلونه” كما كنا في السابق، حيث لا نفرق بين خلق الله عندما يحضرون مثل تلك المناسبات الاجتماعية فالكل هنا سواسية. وعساكم عالقوة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية