العدد 3833
السبت 13 أبريل 2019
وماذا يتبقى للمواطن العربي؟
السبت 13 أبريل 2019

نشأ جيلنا على شعارات القومية العربية، والوحدة، ومررنا بكل المحاولات الفاشلة لتوحيد الأمة العربية، كنا ننام ونصحوا على شعارات الوحدة والمجد والكفاح، وكانت أقوى إذاعة عربية وقتها إذاعة صوت العرب تختم إرسالها قبل الفجر بشعار أمجاد يا عرب أمجاد!

فشلت وحدة مصر وسوريا في زمن جمال عبدالناصر، وكل ما تلاها من وحدات، مصر وليبيا وسوريا والسودان، ثم مصر والسودان، وفشل التكامل بين مصر والسودان في عهد السادات ومبارك، ولم نعد نسمع شيئا عن الاتحاد المغربي، باختصار لم يستطع العرب على مر تاريخهم التوحد رغم وحدة اللغة والدين والثقافة!

أين نحن من كل هذا الآن؟ ولماذا كل هذا الفشل؟ وماذا تبقى للمواطن العربي يفتخر به من عالمه الذي يمتد من المحيط للخليج؟ لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية، فالموجات الارتدادية التي تولدت عن هذا التسونامي سببت حالة من اليأس “وصدة النفس”عند المواطنين، تلتها موجات النزوح الجماعي للاجئين التي امتدت إلى العديد من الدول خصوصا الدول الأوروبية، وما نتج عنها من تبعات غيرت وجه العالم، وكشفت الكثير عما يضمر داخل النفس البشرية، فبعد مظاهر الترحيب والتسامح والإنسانية التي أظهرها الأوروبيون، تحول كل ذلك إلى عنصريات بغيضة تبطش بكل ما هو مختلف عنها أو ضدها.

بالتأكيد لم يكن لنزوح البعض من بؤر القتال خيار آخر، وهو خيار ضمنته منظمة الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين للمتضررين من الحروب، وضمنته كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، لكن أوروبا التي رحبت بهم في البداية عادت ورفضت الفكرة، وانقسمت الدول وصعد التيار اليميني المتشدد على حساب هذه الظاهرة، وبات اللاجئون العرب في أوروبا غير مرحب بهم، ومهددين بالترحيل!

نظرة على الوضع الحالي، وما يحدث في الجزائر والسودان وسوريا واليمن وغيرها، نجد أن هناك فشلا ذريعا في قدرة المنظومة العربية على إيجاد حلول للمشاكل العربية الطارئة، أو حتى المزمنة، وتحولت الجامعة العربية إلى منظمة ترفيهية تعقد مؤتمرات، وتصرف مرتبات، وتنظم رحلات وتقيم ولائم فاخرة لا لشيء أكثر من الترفيه عن العاملين فيها، فهذا الفشل من ذاك الفشل فهي لم تستطع منذ تأسيسها القيام بدور واحد في حل أية مشكلة عربية، ولا أن تكون جسرا للتفاهم في علاقة الإنسان العربي بأنظمته الحاكمة. “إيلاف”.

  لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية