العدد 3835
الإثنين 15 أبريل 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
أهمية لغة الجسد... الطبيب مثالاً
الأحد 14 أبريل 2019

دعنا‭ ‬قارئي‭ ‬الكريم‭ ‬وقبل‭ ‬عرض‭ ‬الموقف‭ ‬أمامك‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تنشيط‭ ‬الذاكرة‭ ‬أن‭ ‬نعرّف‭ ‬مفهوم‭ ‬لغة‭ ‬الجسد،‭ ‬فهي‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬المصادر‭ ‬الإدارية‭ ‬“نوع‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬غير‭ ‬اللفظي‭ ‬يتم‭ ‬التعبير‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬عن‭ ‬الأفكار‭ ‬والمواقف‭ ‬والنوايا‭ ‬والشعور‭ ‬بواسطة‭ ‬سلوك‭ ‬بدني‭ ‬مثل‭ ‬ملامح‭ ‬الوجه‭ ‬ووضع‭ ‬الجسد‭ ‬والإشارة‭ ‬والإيماءات‭ ‬وحركات‭ ‬وتعابير‭ ‬العيون”‭.‬

والآن،‭ ‬سيدي‭ ‬القارئ‭ ‬إليك‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬لغة‭ ‬الجسد‭ ‬لدى‭ ‬المتحدث‭ ‬وهو‭ ‬الطبيب‭ ‬على‭ ‬المستمع‭ ‬وهو‭ ‬المريض‭.‬

كنا‭ ‬أنا‭ ‬والصديق‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬مرافقًا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬الضباب‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬نتيجة‭ ‬الفحوصات‭ ‬والقرار‭ ‬الأخير‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنوع‭ ‬العلاج‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬المحدد‭ ‬دخل‭ ‬الطبيب‭ ‬غرفة‭ ‬الانتظار‭ ‬ودعانا‭ ‬إلى‭ ‬عيادته‭ ‬بنفسه‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سكرتيرة‭ ‬ومساعد‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬عرف‭ ‬لديهم‭.‬

بعد‭ ‬مقدمة‭ ‬قصيرة‭ ‬كان‭ ‬موضوعها‭ ‬الطقس‭ ‬والحياة‭ ‬الطلابية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬انتقل‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬حال‭ ‬المريض‭. ‬وبذات‭ ‬مستوى‭ ‬نبرات‭ ‬الصوت‭ ‬والملامح‭ ‬أخبرنا‭ ‬الطبيب‭ ‬بأن‭ ‬الصديق‭ ‬مصاب‭ ‬بأحد‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬وأخذ‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬العلاج‭.‬

يقول‭ ‬عالم‭ ‬الإدارة‭ ‬بيتر‭ ‬دراكر‭ ‬“أهم‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬هو‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬قوله”‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬أنا‭ ‬والصديق‭ ‬نحاول‭ ‬وبكل‭ ‬جهد‭ ‬أن‭ ‬نستشفه‭ ‬من‭ ‬سلوكيات‭ ‬الطبيب‭ ‬في‭ ‬التواصل‭. ‬كنا‭ ‬فعلًا‭ ‬نحاول‭ ‬قياس‭ ‬درجة‭ ‬التفاؤل‭ ‬والثقة‭ ‬لديه‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬المرض‭ ‬وأسلوب‭ ‬العلاج‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يطرأ‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬ودرجة‭ ‬نجاحها‭... ‬بعبارة‭ ‬مختصرة‭ ‬كنا‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬نتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬اللفظي‭ ‬لدى‭ ‬الطبيب‭ ‬يتواءم‭ ‬مع‭ ‬التواصل‭ ‬غير‭ ‬اللفظي‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬نسميه‭ ‬لغة‭ ‬الجسد‭.‬

هذا‭ ‬شعور‭ ‬طبيعي‭ ‬لدى‭ ‬المريض‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتلمس‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬أو‭ ‬إيماءة‭ ‬تدخل‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬وترفع‭ ‬من‭ ‬معنوياته‭. ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تحقق‭ ‬فقد‭ ‬لمسنا‭ ‬التفاؤل‭ ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬ثنايا‭ ‬حديث‭ ‬الطبيب‭.‬

خبير‭ ‬الإدارة‭ ‬ستيف‭ ‬خيرا‭ ‬يخبرنا‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬لغة‭ ‬الجسد،‭ ‬فيقول‭ ‬إن‭ ‬التواصل‭ ‬اللفظي‭ ‬يمثل‭ ‬7‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مجمل‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬نود‭ ‬إيصالها‭ ‬للطرف‭ ‬الآخر‭ ‬بينما‭ ‬معظم‭ ‬التواصل‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مظهرنا‭ ‬ولغة‭ ‬الجسد‭ ‬لدينا‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬55‭ %‬،‭ ‬وتشير‭ ‬الدراسة‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نبرة‭ ‬الصوت‭ ‬وسرعة‭ ‬وتيرته‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬والانخفاض‭ ‬تحتل‭ ‬نسبة‭ ‬38‭ %. ‬انتهى‭.‬

هل‭ ‬تعلم‭ ‬سيدي‭ ‬القارئ‭ ‬أن‭ ‬لغة‭ ‬الجسد‭ ‬لديك‭ ‬تعطي‭ ‬مؤشرات‭ ‬للطرف‭ ‬الآخر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬بنفسك‭ ‬ومدى‭ ‬تمكنك‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬موضوعك‭ ‬أو‭ ‬نقاشك‭ ‬أو‭ ‬حوارك‭ ‬بالأسلوب‭ ‬المهني‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتك‭ ‬على‭ ‬الاستيعاب؟‭ ‬ما‭ ‬رأيك؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية