العدد 3835
الإثنين 15 أبريل 2019
وزارة الأشغال... الخطأ يستوجب المحاسبة
الإثنين 15 أبريل 2019

أشعر‭ ‬أحيانا‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬وشؤون‭ ‬البلديات‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬تفتح‭ ‬باب‭ ‬مفاوضات‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الأمطار‭ ‬تعطي‭ ‬بموجبها‭ ‬لهذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬حرية‭ ‬الفتك‭ ‬بشوارع‭ ‬وطرقات‭ ‬البحرين‭ ‬وكشف‭ ‬تردي‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وانعدام‭ ‬التخطيط‭ ‬والافتراضات‭ ‬الخاطئة‭ ‬وغير‭ ‬الدقيقة‭ ‬والعشوائية‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وأكثر‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الغرابة‭ ‬ويجعلنا‭ ‬ندور‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬أشبه‭ ‬بحلبة‭ ‬السيرك‭ ‬هو‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬عن‭ ‬كامل‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لموسم‭ ‬الأمطار‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬والبرامج‭ ‬وتطوير‭ ‬شبكة‭ ‬المجاري‭ ‬ووجود‭ ‬استراتيجية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬وبقية‭ ‬التصريحات‭ ‬المتشابهة،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬أشبه‭ ‬باللحظة‭ ‬المعينة‭ ‬والوميض‭ ‬الخاطف‭ ‬السريع،‭ ‬فهشاشة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وضعفها‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جاهزة‭ ‬إطلاقا‭ ‬لمواجهة‭ ‬ظروف‭ ‬المناخ،‭ ‬وسأتكلم‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬مدينة‭ ‬عيسى‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسياق‭ ‬تاريخي‭ ‬مع‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭.‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬تجمعت‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المواقع‭ ‬وتعرقلت‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬وتعطلت‭ ‬المركبات‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬وفاضت‭ ‬بيوت‭ ‬الناس‭ ‬وخسروا‭ ‬ما‭ ‬خسروه‭ ‬من‭ ‬أثاث‭ ‬وحلال،‭ ‬عموما‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬وأحياء‭ ‬البحرين‭ ‬مماثلا،‭ ‬وكانت‭ ‬الأضواء‭ ‬ترسم‭ ‬جو‭ ‬الذكرى‭ ‬الأليمة‭ ‬المسترجعة‭ ‬عند‭ ‬الناس،‭ ‬وعندما‭ ‬اتصلت‭ ‬بالعضو‭ ‬البلدي‭ ‬بدائرتنا‭ ‬إيمان‭ ‬القلاف‭ ‬“يعطيها‭ ‬ألف‭ ‬عافية‭ ‬على‭ ‬جهودها‭ ‬ومتابعتها”‭ ‬للاستعلام‭ ‬ومعرفة‭ ‬مقادير‭ ‬ووصفة‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬“فريجنا”‭ ‬تلاشى‭ ‬كليا‭ ‬بفعل‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬وزاد‭ ‬احمرار‭ ‬الجرح‭ ‬عندما‭ ‬عرفت‭ ‬من‭ ‬العضو‭ ‬القلاف‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬أبلغلوها‭ ‬بتخصيص‭ ‬“صهريج‭ ‬واحد”‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬مجمعا‭ ‬بمدينة‭ ‬عيسى،‭ ‬هل‭ ‬تتخيلون‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نسير‭ ‬إليها‭ ‬ورؤيا‭ ‬الغد‭ ‬الأفضل‭ ‬عند‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭! ‬

11‭ ‬مجمعا‭ ‬سكنيا‭ ‬وقعت‭ ‬أسيرة‭ ‬قضبان‭ ‬وسلاسل‭ ‬وحبال‭ ‬أمطار‭ ‬وفياضانات،‭ ‬والأشغال‭ ‬تستيقظ‭ ‬بعد‭ ‬سبات‭ ‬طويل‭ ‬وتقرر‭ ‬إعادة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬وإنعاشها‭ ‬بصهريج‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬صهريج‭ ‬واحد‭ ‬سيكون‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬التجاعيد‭ ‬التي‭ ‬رسمتها‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬مجمعا،‭ ‬والنتيجة‭ ‬واضحة‭ ‬ومطمئنة‭.‬

ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬شوارعنا‭ ‬إهمال‭ ‬وتقصير‭ ‬وخطر‭ ‬يهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحياة،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬تحاول‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولياتها،‭ ‬فالخطأ‭ ‬يستوجب‭ ‬المحاسبة‭.‬

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية