العدد 3835
الإثنين 15 أبريل 2019
التواصل الاجتماعي الإلزامي
الإثنين 15 أبريل 2019

يشكو كثيرون من حالة التباعد بين أفراد العائلة الواحدة الصغيرة والكبيرة منها، ويحملون وسائل التواصل الاجتماعي وثورة الإنترنت والتقدم التقني مسؤولية هذا التباعد الذي يصل أحيانا إلى التفكك الأسري والاجتماعي ووجود فجوة كبيرة بين الأبناء والآباء، بل بين الزوج وزوجته، بعد أن بات الجزء الأطول من الوقت “مهدرًا” مع هذا العالم الذي يسرق الوعي ويأخذ مستخدمه لمساحات شاسعة من الاهتمامات والمجالات التي لا يكاد ينتهي منها إلا وتتفتح له مساحات جديدة لدرجة يبدو معها وكأنه منقاد لهذه الوسائل التي لا يستطيع الفكاك منها أو التخلص من جاذبيتها أو الهروب من ابتكاراتها حتى لو كان ذلك لحساب وقت يقضيه مع الأهل والأقارب.

بات من الصعب الآن أن تمر جلسة بين مجموعة من الأصدقاء أو الأقارب دون انشغال غالبيتهم بهذه الوسائل سواء كان ذلك عبثا أو على سبيل الجد، فالمهم ألا يبتعد عن هاتفه لأكثر من دقائق قليلة، لكن، لا يمكن أن نعفي أنفسنا من المسؤولية عن هذا الوضع وهذه السيطرة المقلقة للتكنولوجيا على حياتنا وحياة أولادنا، خصوصا في ظل انشغال الكثيرين بهموم الحياة ومواجهة متاعبها وتقلص الوقت المتاح للجلسات الاجتماعية “الصافية”.

وإذا كنا لا يمكن أن نمنع هذه الوسائل أو أن نعزل أنفسنا عنها، فعلى الأقل يمكننا مواجهتها بطرق كثيرة من أجل زيادة أوقات التواصل الاجتماعي سواء على مستوى العائلة أو الأصدقاء أو الزملاء أو أية دائرة من العلاقات. في مدينة هيلسينجبورج الساحلية بجنوب السويد، يعمل المسؤولون على القضاء على الوحدة والعزلة الاجتماعية ومحاربة الشعور بالوحدة بين المواطنين والمهاجرين وذلك من خلال بناء مجمع سكني جديد، بحيث يتعين على السكان التواصل مع بعضهم البعض لمدة ساعتين على الأقل في الأسبوع.

فهل سيصل بنا الحال يوما إلى أن نصل إلى هذه الدرجة من العزلة الاجتماعية والوحدة التي تستلزم تدخلاً جبريًا وفرض التواصل الاجتماعي، أم نبادر من تلقاء أنفسنا بتخصيص أوقات محددة لهذا التواصل على مختلف المستويات بعيدا عن تلك التكنولوجيا التي تزيد المسافات فيما بيننا يوما بعد يوم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية