العدد 3836
الثلاثاء 16 أبريل 2019
نحو‭ ‬أمن‭ ‬غذائي‭ ‬مُستدام
الثلاثاء 16 أبريل 2019

نعني‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء‭ ‬للأفراد‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬نقص،‭ ‬ويتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬أحد‭ ‬الجوع‭ ‬أو‭ ‬يتعرض‭ ‬له،‭ ‬ويختلف‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬النباتي‭ ‬والحيواني‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬بحسب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬وكميته‭ ‬وقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وبحسب‭ ‬قدرة‭ ‬المستهلك،‭ ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬بيئة‭ ‬غذائية‭ ‬آمنة‭ ‬فهناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ (‬950‭) ‬مليون‭ ‬فرد‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الجوع‭.‬

إن‭ ‬تنمية‭ ‬القطاع‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ (‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الوطني‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمرٌ‭ ‬لن‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬الرسمي‭ ‬والتوجه‭ ‬الأهلي‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬الغذائي‭ ‬بشقيه،‭ ‬وتوفير‭ ‬معطياته،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬المناخ‭ ‬الاستثماري‭ ‬والتشريعي‭ ‬المُناسب‭ ‬له،‭ ‬وتعتبر‭ ‬الزراعة‭ ‬النباتية‭ ‬والتربية‭ ‬الحيوانية‭ ‬مصدرًا‭ ‬أساسيا‭ ‬لغذاء‭ ‬الإنسان‭ ‬إذا‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الأرض‭ ‬وأعدنا‭ ‬تأهيلها‭ ‬جيدًا‭ ‬واعتنينا‭ ‬بالتربية‭ ‬الحيوانية،‭ ‬وإذا‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬بزيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المُعالجة‭ ‬في‭ ‬الري،‭ ‬وتكثيف‭ ‬إنتاج‭ ‬محاصيل‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المحلية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الصغار‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬قطاع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬والحيواني‭. ‬

وتواجه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬الخبراء‭ ‬بمركز‭ ‬“البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة”‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الزراعة‭ ‬ومنها‭ (‬البيئة‭ ‬الصحراوية‭ ‬للبحرين،‭ ‬ونضوب‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬والزحف‭ ‬العمراني،‭ ‬وعزوف‭ ‬البحرينيين‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬لانخفاض‭ ‬عائدها‭ ‬المالي،‭ ‬وطول‭ ‬دورة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الزراعية‭ ‬وتعرض‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬عالية‭)‬،‭ ‬ويؤكدون‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ (‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬العمالة‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬هُم‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭). ‬لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬وغيرها‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ (‬تعمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬أمنها‭ ‬الغذائي‭ ‬باستيراده‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر‭ ‬المُتمثلة‭ ‬في‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬بسبب‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬المنشأ‭ ‬الإنتاجي‭). ‬

إن‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مُكلف‭ ‬بحسب‭ ‬رأي‭ ‬الخبراء،‭ ‬لذا‭ ‬فإنهم‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬طريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ (‬دخول‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬الأغذية‭ ‬الدولية،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬للبحرين‭ ‬حصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬للبحرين‭ ‬توفر‭ ‬منتجات‭ ‬غذائية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭). ‬وحتى‭ ‬نُحقق‭ ‬أمنًا‭ ‬غذائيًا‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬بشقيها‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬وتنمويًا‭ ‬مُستدامًا‭.‬

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية