العدد 3836
الثلاثاء 16 أبريل 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
المجد والاكتئاب (6)
الثلاثاء 16 أبريل 2019

كل عظيم مجد سجل عقدا مع البؤس والألم كان له بحياته وحش اسود يأكل في سعادته، وهذا الوحش إن لم يسع لإزالته سيأكل ما تبقى من عمره. قد يكون هذا الوحش أو الغول حبا حوله هذا العظيم إلى ضريح يبكى عليه أو مالا ضاع من بين يديه أو شهرة تلاشت إلخ لكن العظيم من استطاع أن يتوازن في الحياة، فالأميرة ديانا،هذه الأيقونة الإنسانية التي لم يأكل قلبها ترف الطبقية ورفاهية النبلاء والغنى، وراحت تزرع الأمل في عيون المهمشين بمشاريع و دعم في العالم كان غول الحب من طرف واحد يأكل سعادتها،ولو أنها كانت تعيش “كوكتيل الحياة” ونظرية تخفيف أهمية الأشياء التي دعا لها فاديم زيلاند لما وقعت أسيرة الاكتئاب أو الاضطراب العاطفي وهي التي كانت تقول في حسرة “لقد أحبني السود والبيض واليهود عدا الشخص الذي أحببته” وكانت تقول عن نفسها “يظنونها قوية حتي بات الجميع يرتكز عليها، ولو أن أحدا حضنها لبكت بشهقة تُوقف أنفاس العالم”. هي كالكاتب الروسي تولستوي الذي خنقته الرفاهية، وراح يبحث عن الأمان خارج صرخة المال. فديانا كانت تقول: “لست بحاجة إلى هدايا باهظة الثمن ليشتروني بها، لدي ما يكفيني، أريد فقط شخصا أشعر معه بالأمان”.

لا شيء يجلب الأمان سوى تصفير أهمية كل شيء في الوجود عدا الله. هذه ليست مثالية، بل واقع. أحبوا الأشياء ولكن باعتدال، فكل شي زائل هو وهم لا تتمسك به، وهذا ما دعا له حكيم الهند طاغور، وكونفشيوس، وكذلك القران الكريم. الجروح النفسية لا تشفى بوضع مزيد من ماركات كوجي أو شانيل او لويسفيتون على مواقع النزف منها. هذا تحايل على الألم، وهروب من ذات الجرح. ويسمى في علم النفس بالشراء العاطفي. الحل هو التوازن، والتصالح مع الذات، وعدم عبادة أصنام مغريات الوجود للوصول إلى السعادة الأبدية.

كانت الأميرة العظيمة ديانا تمتلك كل شي المال والجمال والشهرة وحتى النفس الكبيرة لكن كونها تشعر بأنها ناقصة بدون وجود الحب الذي تبحث عنه سقطت في قراءة المفهوم الحقيقي للسعادة، فالسعادة ألا تنتظر أحدا، ولا تودع أحدا كما يقول الشاعر محمود درويش. من يتعلق بالحب كمن يضع قلبه على “الهاي وي” عرضة للحوادث والدهس من قبل المركبات البشرية. مايكل جاكسون سحر العالم وأحبه العالم ومات وحيدا. شارلي شابلن العبقري الحزين الذي اضحك العالم كان يعاني من النوستولوجيا و النوم على سرير وجع الماضي. والشاعر الألماني الكبير كافكا كان يصفه النقاد بالضاحك الباكي في الأدب الألماني. الكاتب الأميركي الساخر مارك توين صاحب رواية توم سوير التي أحببناها ونحن صغار كان يسخر من كل شي بتحايل سيكولوجي على كدمات الزمن عندما جعله الدهر ينظر لأخيه وهو يحترق وخطف الزمان ابنته. أن تصفير أهمية الأشياء والتحليق في سماء المعرفة والثقافة والرياضة والإيمان باعتدال مع تناول عصير كوكتيل الحياة هو الحل، خصوصا لعظماء المجد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية