العدد 3837
الأربعاء 17 أبريل 2019
المطر فضحكم
الأربعاء 17 أبريل 2019

من المستحيل أن يتصور أحد حجم الكوارث التي ألمت بالعديد من الأسر دون أن يعلن أن هناك غيابا تاما لمفهوم التخطيط، الأزمة لا تتطلب عناء كبيرا لإدراك الهشاشة التي تعاني منها الشوارع والطرقات والمباني السكنية، والسؤال هنا كيف تعاملت الجهات المسؤولة مع الكارثة؟ جولة وزير الأشغال للمناطق المنكوبة باتت مسألة روتينية ولا أعتقد أنّها مقنعة لأحد لوضع الحل الجذري فهذا أمر بات اعتياديا للمواطن إلى أبعد الحدود.

أمام كارثة بحجم كمية الأمطار الأخيرة فإنّ التبرير المتوقع لا يخرج عن رد مستهلك كالذي ألفناه سابقا ويتلخص في أن كمية الأمطار فاقت كل توقعاتنا! أما ما حدث في القرى من غرق للبيوت والشوارع بما يفوق بعشرات المرات ما حدث في المدن لسبب لا أعتقد أنه يغيب عن أذهان المسؤولين ويكمن في هشاشة البنية التحتية.

نتذكر أن لدى وزارة الأشغال مشروعا يهدف إلى تنمية القرية البحرينية وكانت انطلاقته في عام 2006م، وكان ضمن الخطة الطموحة تنفيذ مشاريع تستهدف النهوض والارتقاء بالقرية ومن بينها إعادة تخطيط الشوارع، حيث تتم تنمية عشر قرى في كل عام ولعل الجميع يتساءلون إلى أين وصل هذا المشروع؟ للأسف إنّ المشروع توقف تماما لأسباب تبدو مجهولة، ولو قيض للمشروع أن ينفذ على مدى هذه السنوات لأمكن تفادي كوارث مدمرة كالأمطار. إنّ مشروع تنمية القرى يشمل أيضا ترميم البيوت الآيلة للسقوط، وكان يمكن تفادي كارثة سقوط سقف أحد البيوت بمنطقة عالي. أما معاناة الأسر في مناطق أخرى فإنها لا تقل سوءا، فبعض البيوت في الأصل تعاني تصدعات وتشققات ما كان يجب أن تبقى دون إجراء عمليات ترميم عاجلة خصوصا الأسلاك الكهربائية المكشوفة في بعض المنازل لقدمها وبدائية تركيبها.

نعتقد أن وزارة البلديات تتحمل المسؤولية في تكبد العوائل العناء في تباطؤها في تركيب عوازل الأمطار، لأنّ هذا من صميم مهامها وصلب مسؤولياتها.

نتذكر أيضا أن شكاوى الأهالي إلى ممثلي مناطقهم من نواب وبلديين لم تثمر نتائج تذكر وكأنّهم يطلقون صرخاتهم في واد مهجور، أليس من المحزن أن يضطر أصحاب المنازل الآيلة إلى طلب النجدة من الجمعيات والصناديق الخيرية في مناطقهم بعد أن أصابهم اليأس من أية جهة حكومية؟.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية