العدد 3839
الجمعة 19 أبريل 2019
إلى متى؟!
الجمعة 19 أبريل 2019

انتشر فيديو مؤخراً خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تصوير مواطن وهو يقوم بتصريف مياه الأمطار التي هطلت على البلاد بغزارة قبل أيام، والغريب في محتوى الفيديو أن المواطن بادر وتطوّع بشكل تلقائي للقيام بهذا العمل الجبّار في أحد الشوارع الرئيسيّة وليس في منزله! وبصراحة شديدة أرى أن مثل هذا العمل الذي قام به هذا المواطن لا ينبغي أبداً أن يمر مرور الكرام، فهذا الرجل يستحق كل تكريم وتقدير من الجهات المسؤولة في الدولة.

يتعيّن علينا في بعض الأحيان أن نتوقف قليلاً أمام المبادرات غير المألوفة والأعمال الشجاعة غير المتوقعة التي يقوم بها الآخرون دون انتظار مقابل، وفي اعتقادي الشخصي ما قام به هذا الرجل كان بدافع حبه وإخلاصه الكبير لهذه الأرض الطيبة، وأنا على يقين بأن الجهات المسؤولة في الدولة لن تتردد أبداً في تقدير جهود هذا الرجل، فهذا عشمنا في مسؤولينا.

وربما يتعيّن علينا التذكير هنا بالتوجيهات التي طالما رددها صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه دائماً وأبداً، وتأكيده المستمر على أهمية الاهتمام بالعنصر البشري حيث شدّد سموه، وفي أكثر من مناسبة على ضرورة تقديم كل الدعم والمساندة الممكنة للمواطن الذي تنظر إليه القيادة باعتباره أساس التنمية المستدامة والثروة الحقيقية لهذا الوطن.

إن تكريم هذا الرجل أو غيره من الأشخاص إنما هو برأيي واجب وطني غاية في الأهمية، ويجب أن يكون مثل هذا النوع من التكريم جزءاً من ثقافتنا، ولنعمل كي نجعل منه أنموذجاً ومثالاً يحتذى به وليكن عبرة للأجيال القادمة، ولست هنا بصدد الخوض في أهمية ترك نماذج وأمثلة لأجيالنا القادمة، فهي بكل تأكيد بحاجة لذلك، ومن جانب آخر، وحول نفس الموضوع، تلقى العديد من الناس عشرات من مقاطع الفيديو التي تم تداولها حول الأمطار، حيث كشفت هذه المقاطع الكثير من المآسي والمعاناة التي عايشها الكثير من المواطنين الذين تضرروا ضرراً فادحاً وكبيراً جراء الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها ممتلكاتهم الشخصية ومنازلهم.

لست أدري في حقيقة الأمر، كيف ستتعامل الجهات المسؤولة مع هذا العدد المهول من المنازل التي تضررت من الأمطار، وما الآليّة التي سيتّم من خلالها تعويض كُل هؤلاء المواطنين. إنه أمر محزن جداً، ومن المحبط كثيراً أن نرى مثل هذه المناظر التي لم يعد من المقبول مشاهدتها بعد كل الأعمال المتعلقة بالبنية التحتية في البحرين، وقد آن الأوان لتحديد مكمن الخلل والبدء بمعالجته بكل جدية.

لاشك لدينا بأن الأمر بحاجة إلى قرار استراتيجي للبحث عن حلول جذريّة مدروسة لتلافي ما حدث وما يحدث في كل عام، فالخسائر تتزايد ولم يعد المواطن يطيق الصبر على هذه المشاكل المتعلقة بخلل في البنى التحتيّة. حفظ الله هذا البلد وحفظ مليكها وحكومتها وشعبها الأبي.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية