العدد 3840
السبت 20 أبريل 2019
الرحيل الموجع
السبت 20 أبريل 2019

الموت حق وبعضنا يودع الآخر وهذه الحقيقة ليس بوسع أحد أن يكابر بشأنها، وهي المعلومة المجهولة في آن واحد، لكن الموت حين يختطف من بيننا من نتقرب إلى الله بها ومن هي باب من أبواب الرحمة المفتوحة فإنه حينها يصبح موجعا. لا أدري لماذا يشعرنا رحيل الأمهات بالكبر، ولا أدري لماذا يشعرنا رحيل الأمهات بمرارة الفقد والحسرة أكثر، بل إنّ كل ما حولنا يصبح قاسيا وموحشا، “كنا نظن أنّ الأم أشبه بالأشجار المعمرة لا تموت لكنها الحياة التي لا تعرف الرحمة، وكنا نظنّ أنّ الزمن واقف إلى أن اكتشفنا أنّ كل شيء يرحل من بين أيدينا دون أن نقبض على شيء” كما عبّر أحدهم عن فقد أليم.

نحن لا نعرف وطأة الموت ولا ندرك مدى وحشيته إلا بعد غياب الأحبة، نعم ترحل الأم أو الأب كما يرحل الآخرون، لكنه الرحيل الذي لا يشبه الآخرين، إنه موت موجع رغم اعتيادنا عليه، نتذكرها بالسخاء بأروع صوره في الزمن الشحيح، لم تكف عن البذل والعطاء كأمهات ذلك الجيل طوال سني حياتها، كنا نحتاجها وهي في عقدها الثامن من العمر كما كنا نحتاجها ونحن في مقتبل العمر.

الوالدان هما الوحيدان اللذان يعرفان أعيننا وكأنهما أجهزة كشف الكذب ونظراتهما التي تبدو لنا عابرة فإنها ليست عابرة كما عبر أحد الكتاب، هل هناك فقدان أشد ألما ومرارة من الموت، الحزن على الميت مستقر في القلب هذه حقيقة لا جدال حولها، لكن الموت يشعرنا بتفاهة الحياة لا جدواها، في طفولتي كنت أتخيل أنّ الموت ليس أكثر من سفر قصير، وأنّ الميت سيعود ويمارس حياته من جديد لكن الزمن برهن أنّ من يرحلون لن يعودوا ثانية، وأنّ الرحيل أبديّ إلى كون أكثر جمالا واتساعا ورحابة من كوننا... يا للحزن الذي لا تمسحه دموعنا، إنّ للموت غصة ووحشة وكربات تتعاظم مع الأيام.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية