العدد 3841
الأحد 21 أبريل 2019
ظواهر لا علاقة لها بالدين
الأحد 21 أبريل 2019

شهر رمضان على الأبواب، ومعه ستطفو الكثير من المظاهر السلبية التي للأسف تقترن منذ عقود بممارسات لفئات وشرائح ومؤسسات لا علاقة لها بالدين الذي يفترض أن يكون منطقه العبادة والتسامح والسلام والمحبة ونبذ الضوضاء والإزعاج وتعكير صفو حياة الناس، بممارسات تتناقض مع مضمون هذا الشهر، أول هذه المظاهر، إطلاق مكبرات الصوت طوال النهار والليل بحدها الأعلى الذي يتعارض مع ما فرضته وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، في واحدة من أبرز تحديات البعض من أولئك الذين يفرضون منطقهم على المنطق العقلاني الذي يَفترض أن يكون شهر رمضان أكثر شهور السنة إنتاجاً لأنه مقترن بالعبادة والعبادة تحض على العمل، لكن ما نراه ونشهده خلال هذا الشهر عكس الشهور السابقة من السنة كما هو الواقع المتمثل بالكسل والخمول والتأخر والغياب عن العمل وتأجيل الأعمال وترحيلها لما بعد هذا الشهر لأن أغلب الموظفين والمسؤولين إما بإجازة أو أنهم متغيبون بسبب سهرهم وبعضهم بحجة مضحكة هي كثرة العبادة!

ليس الجميع بالطبع، بعض الموظفين والعاملين وبعض المسؤولين، يقولون بحرفية لمراجعيهم: آسف بعد رمضان سوف نبت في الأمر، وبعضهم يبرر تأخر المعاملة بسبب رمضان، والبعض يرمي على رمضان نسيانه وهناك قائمة تساق بسبب رمضان وكأن رمضان فرصة للهروب من مسؤولية أداء الوظيفة التي هي في مضمونها توازي العبادة، إن خدمة الناس وتيسير شؤونهم وحل مشاكلهم وتخليص معاملاتهم في ذاتها عبادة، ولا أفهم بعض المسلمين عندما يتخلون عن مهامهم ويعطلون مصالح الناس، بينما يعكفون بالوقت ذاته على تأدية عبادتهم؟ بل ويزيد البعض عليها في رمضان أضعاف العبادات التي تكاد تشمل اليوم بطوله وبالوقت ذاته يتقاعس عن حل مشكلة مواطن وتخليص معاملة.

أما ظاهرة مكبرات الصوت ببعض المساجد فحدث ولا حرج، بعضهم ينقل الصلاة كاملة مع الخطبة، بل ويعقد الدروس الدينية على الهواء وعبر هذه المكبرات، هذه الظاهرة لها جذورها منذ عقود طويلة وحان الوقت لمعالجتها مثلما فعلت بعض الدول ومنها المملكة العربية السعودية الشقيقة.

لقد ابتلينا حقيقة بعادات سلبية قاتلة تكاد تجعل مجتمعاتنا الإسلامية مجتمعات متخلفة عرضة لسخرية المجتمعات العصرية بسبب هذه الممارسات الشاذة البعيدة عن التسامح والمظاهر الدينية ومضاعفة العطاء والإنتاج، عكس مظاهر الكسل والتقاعس، حان الوقت لحملة توعوية وتثقيفية لفهم حقيقة العبادة وفصلها عن هذه المظاهر السلبية التي نتوارثها سنة بعد أخرى؟

تنويرة:

 كثرة العثرات تفرض أن تغير طريقك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية