العدد 3841
الأحد 21 أبريل 2019
كاتدرائية‭ ‬نوتردام‭... ‬دروس‭ ‬وعبر
الأحد 21 أبريل 2019

تابع الجميع الحريق الهائل الذي اندلع في كنيسة نوتردام الفرنسية الأسبوع الماضي، هذا المعلم التاريخي والحضاري الذي يعود تاريخه إلى 850 عامًا، ويزوره في كل عام أكثر من 13 مليون سائح من مختلف دول العالم، وتم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث العالمي في 1991م، واستغرق بناؤه أكثر من 100 عام. الأمر الذي لفت نظري في أعقاب هذا الحادث سرعة تجاوب الفرنسيين من أصحاب الثروات، وملاك العلامات التجارية الفاخرة، والشركات التجارية والنفطيّة الضخمة، ومبادرتهم بالتبرع ضمن حملة تهدف إلى إنقاذ هذه الأيقونة التي تُعتبر رمزًا للتراث والوحدة الفرنسية، والمذهل أن مجموع التبرعات بلغ خلال يومين فقط 450 مليون يورو!  من جانب آخر وعد الرئيس الفرنسي بإعادة بناء الكاتدرائيّة في أقرب وقت بما لن يتجاوز 5 سنوات على الأكثر، موضحاً أنه سيطلق حملة دولية لجمع المزيد من التبرعات من كل دول العالم، كما لفتت نظري أيضاً سرعة الاستجابة، الأمر الذي يُمثّل دون أدنى شك قمة الوطنية والولاء. نعم.. هذه المحنة أسفرت عن دروس يجب أن نستفيد منها، فعند المحن تتضح المعادن وتبرز المحبّة الحقيقية للوطن. في مجتمعاتنا الشرقية، ومع بالغ الاحترام، لا نلمس مثل هذه المبادرات من العديد من مؤسساتنا الخاصة من بنوك وشركات ورجال أعمال وغيرهم من الميسورين الذين نجدهم في الغالب يتلكؤون في الإقبال على التبرّع وتقديم الدعم والمساندة لرّد جميل هذا الوطن الذي يأكلون من خيراته. لهذا، فإن على الحكومة الرشيدة النظر في كيفية تفعيل توجهاتها لتنويع مصادر الدخل ودعم ميزانياتها من خلال فرض ضرائب أو رسوم سنوية على أرباح هذه المؤسسات، فقانون مثل هذا، إن لم أكن مخطئاً، كان مفروضاً في ثمانينات القرن الماضي على البنوك المحلية والأجنبية، ولكنه للأسف لم يكن مفعلًا.  وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن هيئة الثقافة والآثار ممثلة مع رئيستها الشيخة مي آل خليفة تبذل جهوداً مضنية وملحوظة للنهوض بالحركة الثقافية في المملكة، والكل شاهد على ما تقوم به هذه الشخصيّة الوطنيّة المخلصة، لكنها تبقى في النهاية جهودا بحاجة للكثير من الدعم المادي كي تتناسب والوجه الراقي للمملكة، لكن نظرًا لمحدودية الميزانية المخصصة للهيئة، نجد هذه السيدّة الراقيّة تقوم بشكل شخصي بطرق أبواب البنوك والشركات والمؤسسات الخاصة والتجار لحثّهم على تقديم الدعم للهيئة. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه، إلى متى تظل الجهات المستحقة تشحذ دعم الشركات؟ ألم يحن الوقت بعد لإلزام هذه الكيانات بالمبادرة لخدمة مجتمعها.

ينبغي على النواب المبادرة بالنظر في مسألة إصدار قانون بتخصيص نسبة سنوية من الأرباح يتم استخدامها من قبل جميع وزارات وهيئات الدولة بطريقة منهجيّة وبحسب الأولويات خصوصا إذا ما أدركنا شح الميزانية في المؤسسات الحكومية، وفي المقابل، لابد من التنظيم والشفافيّة في حال تطبيق ذلك، فمن حق الجهات المانحة أن تعرف وترى قنوات وأوجه الإنفاق بصورة شهرية بهدف زرع الثقّة المفقودة للأسف الشديد.

مجرد اقتراح... فهل تتفقّون معي بأهميّة طرح هذا المقترح في مجلس النواب عوضاً عن إضاعة الوقت في مناقشة تقاطع جامع شيخان الذي هو بلا شك من اختصاص المجلس البلدي على أكثر تقدير. والله من وراء القصد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية