العدد 3841
الأحد 21 أبريل 2019
ثوابتنا‭ ‬الوطنية
الأحد 21 أبريل 2019

ثوابتنا الوطنية فوق كل اعتبار.. هكذا يؤكد خليفة بن سلمان مرارًا وتكرارًا، عاداتنا مهمة، تقاليدنا أهم، مرتكزات حياتنا، ومنابع ثروتنا البشرية دائمًا في المقدمة.

من هنا انطلق سموه في تصريحه المدوي قبل أيام عدة؛ ليشدد على ضوابط بعينها في مجال الإعلام، على أسس جديدة لابد وأن يرتبط بها الإعلامي حتى يكون مسؤولًا بحرية وحرًا بمسؤولية.

لا حرية مطلقة في بلدان الديمقراطيات العريقة ولا تضييق بفوضى عندما يكون القانون هو الآمر الناهي في جميع المفترقات.

صحيح أن فصاحة التعبير هي من أساسات تراثنا العربي، وأن القدرة على هندسة الكلمات الموزونة تأتي من الأهمية بمكان بحيث تصبح الجملة المفيدة هي كل ما يقال على طريقة ما قل ودل، لكن الصحيح أيضًا أن ثوابت الأمة تفرض علينا احترام الآخر، وتؤكد علينا أن من يتجاوز حدود أنف غيره، من حق غيره أن يتجاوز حدود أنف المعتدي.

هكذا تُعلمنا تقاليدنا، وهكذا تفرض علينا مواثيقنا الإنسانية “العين بالعين، والسن بالسن والبادي أظلم”.

ذلك لا يعني أن تتحول الدول إلى حدائق لمناجاة الشراسة، أو إلى غابات لا مكان لوداعة الإنسانية فيها، إلى ساحات قتال لا يحكمها إلا هوى المتصارعين أو هؤلاء الباحثين عن الشقاء عندما تتساوى الرؤوس، وتلامس الأكتاف الثرى.

إننا نعيش في عالم كما القرية الصغيرة، حرية تبادل المعلومات فيه لا يغمض لها جفن، هي على مدار الساعة متوافرة، وهي على المدى المنظور مكفولة ومتاحة، لذلك فإن الحصول على المعلومات من مصادرها الحقيقة ربما يأتي في مقدمة أولويات المرحلة الراهنة، الأكاذيب كثيرة، وفنانو الترويج لها تكاثروا بشكل لم يسبق له مثيل، ربما من خلال أدوات التواصل الاجتماعي التي لا تفرق بين الغث والسمين، بين الجريمة والعقاب، أو بين الحقيقة والخيال، وربما هي الرغبة في إفساد عقول الأجيال الطالعة عن طريق حشوها بمعلومات مغلوطة أو من خلال الزج بها في غياهب الجاهلية المقيتة باستخدام معاول هدامة وشعارات براقة.

إن ثوابتنا فوق أي اعتبار، هكذا يؤكد رئيس الوزراء في توجيهه الرادع لفوضى تداول المعلومات، وهكذا يحاول أن يحكم قبضته على الغربال عندما تتساقط من فتحاته المعلومات الدخيلة لتستقر في باطنه المعلومات الحقيقية الأصيلة.

إنها رؤية حاكم يعرف أن الكلمة مسؤولية، وأن المعلومة رسالة، وأن العلم نور، لذلك لم يكن أمامنا إلا أن نشد على أيدي الرئيس، أن نقول له ونحن من حملة القلم، نحن معك، سر على بركة الله، علمنا هو سلاحنا، وشرف الكلمة هو ديدننا، وروح العصر هي سلاحنا نحو التقدم.

إن مملكة البحرين تتمتع بسقف شاهق من الحرية المسئولة، من الوعي بأهمية الكلمة، والإدراك بمداها المستقل، لكنها في الوقت ذاته تؤمن بأن العدوان بـ “الجمل التي تبدو مفيدة” أكثر شراسة وفتكًا من رصاصة مجهولة لا يعلم مصدرها إلا الله، لذا أصبح التقنين ضروريًا، والفرز مصيريًا، والتجاوز لا مكان له تحت الشمس.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية