العدد 3841
الأحد 21 أبريل 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
المجد والاكتئاب “7”... سجون بلا جدران
الأحد 21 أبريل 2019

الهوس بالأشياء يعكس عن وجود اضطراب سيكولوجي. عندما تحتاج إلى شيء لحد الجنون فإنك مريض به، وهذا ما يسمى في علم النفس بالرق السيكولوجي. أنت سجين ولو كنت في البحر يقول ادونيس “أمر السجون التي لا جدران لها”. يقول الروائي الروسي ديستوفيسكي “إن أفضل طريقة لمنع سجين من الهروب بأن نتأكد أنه لا يعلم أنه في سجن”.

ليس شرطا أن يكون السجن جدرانا، فهناك سجن الفكر، وسجن الأيديولوجيا، وسجن الحب، وسجن المنصب، وسجن الشهرة. فرويد وهو العالم النفسي الكبير يداوي الناس من الإدمان وهو واقع في سجن إدمان التدخين والمهدئات، ولم يستطع علاج نفسه.

هناك سجن الحب، فالملكة جوانا الأولى وهي الملكة الملقبة بالمجنونة، حيث كانت مفتونة لحد الهوس بزوجها الوسيم الأمير فيليب، بعد أن تزوجته في العام 1496، لذا فقد رفضت بعد موته أن تنفصل عن جثته، وأمرت بتركه بداخل تابوت مفتوح إلى جوارها، حتى تتمكن من احتضانه كل حين. هي النفس البشرية إذا لم تداوها بعقاقير التوازن ستقودك إلى الجنون وفقد جمال الحياة.

ماتت ديانا يوم زواجها عندما دخلت بئر الحب من طرف واحد، واستسلمت للتعلق المرضى. كانت تعاني بعض الآلام رغم أني أظن بأن كبرياءها يؤلمها أكثر بكثير. كانت تعيش قيودا مذهبة ولا يمكن أن تخدع الفرح، ولأنها لم تشتغل على تفكيك الوجع بإعادة تركيب الفرح بدلا عنه ظلت تبحث عن فرح مسروق! فكي تهزم هذا العالم القاسي تحتاج إلى أكثر من جمال المظهر ورقة القلب.

الشاعر الروسي ماياكوفسكي انتحر بسبب الحب، فلم تسعفه ثقافته عندما خيبت الثورة الشيوعية آماله، وهذا يعكس ضعفا سيكولوجيا داخليا في شخصية الشاعر.

كلما قللت من أهميةً الأشياء كلما أرحت قلبك وعقلك. عامل الحياة كمسرح بفصلين كوميدي وتراجيدي. لا تلهث وراء أي شيء ولو مجدا. قم بدورك ولا تنتظر لا تصفيق الناس ولا ذمهم. اشتغل بالجمال ستتله عن القبح. يقول الإمام علي (ع) وهو يصف العظماء الحقيقيين والإنسان ذا الكمال البشري “عَظُمَ الخَالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أعْيُنِهِمْ”، “قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيَما لا يَزُولُ، وَزَهَادَتُهُ فِيَما لا يَبْقى”. ويقول في عبودية الحب أو الرق السيكولوجي الاحتياجي “احتج إلى من شئت تكن أسيره”.

بيتهوفن وفان جوخ وديانا ومايكل أنجلو وزليخة وقيس بن الملوح كانوا سجناء الحب، ونابليون ولويس الرابع عشر والسادس عشر كانوا عبيد مجد التمدد والسلطة، وبيكاسو كان سجين استبدال النساء وبودلير عبد هوس الأم. وكلهم سقطوا في بئر التعاسة العميقة؛ لأنهم لم يعرفوا كوكتيل الحياة، والوسطية، وتصفير أهمية الأشياء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية