العدد 3842
الإثنين 22 أبريل 2019
المحترم‭ ‬الواثق‭... ‬ لا‭ ‬المرتعد‭ ‬الخائف
الإثنين 22 أبريل 2019

ما إن اطمأننتُ إلى أن الإشارة المرورية للشارع المقابل صارت حمراء، حتى تحركت بسيارتي، وما كدت أفعل حتى أفاجأ بشاب آسيوي ارتسمت على ملامحه ابتسامة واسعة وهو يسير في عرض الشارع وعيناه مسمّرتان في هاتفه الذكي... لم يرني حتى وأنا على بعد أمتار منه، لم يحفل بأيّ شيء، لم يدرك أنه كان على بعد لحظات من حادث ربما كلّفه الكثير.

هذا الشاب، ومئات الملايين حول العالم يستعملون الهواتف الذكية بشكل خاطئ، وقيل ما قيل عن تحويلها سلوكياتنا ومشاعرنا، عن طريقها وما تحمله من برامج التواصل الاجتماعي، حتى قيل إن تأثيرها على المستخدم يقارب تأثير متعاطي الكحول في انفصاله عما حوله، والإدراك البليد والمتأخر.

تزداد الشكوى من وسائل التواصل الاجتماعي لأنها وراء الكثير من الشرور في العالم، كالتحريض، وخطاب الكراهية، والانحرافات بأنواعها، والسؤال هنا عما إذا كانت هناك جهة تستطيع ضبط هذه القنوات، وعدم تركها على ما أرادت لتفعل ما تشاء، لذلك تقوم بعض الدول بوضع قوانين لضبط هذه الوسائل.

الشاب الآسيوي ذاك كغيره من خلق الله، قد تردعه القوانين التي تمنع استعمال الهاتف في الشارع، لأنه من الواضح أن الخطر كبير سواء للسائق أو الماشي، أو قد يحتاج إلى حادث يهزّه هزّاً فيغير قناعاته، ويحتاج مع ذلك إلى الوعي حتى يمارس تواصله الاجتماعي كإنسان واثق لا كإنسان وجل، وإن تمت تربية الإنسان الواعي بأهمية التواصل الاجتماعي، والكيفية الأفضل للتعامل مع كل منصّة، سيتكون لدينا مجتمع واع.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية