العدد 3845
الخميس 25 أبريل 2019
روح التسامح والأسرة الواحدة
الخميس 25 أبريل 2019

إن القرارين الأخيرين لجلالة الملك عاهل البلاد (العقوبات البديلة وتثبيت جنسيات بعد إسقاطها) ذكراني بريح الميثاق ونسائمه... صحيح أن التاريخ لا يعيد نفسه بالكيفية ذاتها، إلا أن روح التسامح والأسرة الواحدة التي كثيراً ما قلناها عن البحرين في الخارج، وروّجنا لأنفسنا كشعب، ومجتمع متعدد متنوّع، وكثيراً ما تصدّرت خطاباتنا؛ نجد اليوم تطبيقاً لها يمكننا الإشارة إليه من دون أن نكلف الذاكرة عناء البحث.

فالبلدان تحتاج دائما إلى النظام والصرامة في تطبيقات القوانين، والعدل والإنصاف بين الناس، لكنها أيضاً تحتاج روح التسامح، فالبلدان، بمن فيها، تتطلع إلى نسيمات رقيقة تهبّ عليها بين الفينة والأخرى ترطّب أجواءها، وتعيد اللُحمة الحقيقية إليها، وتبذر من جديد التفاؤل والمحبة، كما سادت الناس في مطلع الألفية، فلا يوجد بحريني وعى تلك الفترة إلا ورأيت عينه ترحل في الأفق البعيد مستذكراً كيف كان الناس يتبادلون المحبة والفرح والابتسامة الصافية ترتسم من دون تكلف على الوجوه، والنوم على آمال، والصحو على مفاجآت غير منتظرة.

ومن المهم ألا تتكرر الأعمال التي أدت إلى حصول البعض على هذه الأحكام، فهذا أمر مؤلم جدا، وهنا يأتي دور الحوار المنفتح، والحرية المسؤولة والاحترام كما نشأ شعب البحرين، وكما تشرّب “السّنع”، وعلى جميع الأطراف أن تسمع بعضها، لأننا إن أردنا تطبيقاً حقيقياً وصحيحاً وفعّالاً للمبادرة التي أطلقها الشهر الماضي وزير الداخلية لتعزيز المواطنة، فإن الحوار المشترك والحر والمسؤول، والتحلي بروح المسؤولية تجاه البلد، وغيرها، بعضٌ من مداميك المواطنة حينما يشعر المواطن أنه بقيمة صوته، وأنّ العافية تدبّ في أوصال الوطن نتيجة التدافع من الجميع في حمله حملاً من على الأرض والهرولة به إلى المناطق الأجمل، التي نريد أن نوغل فيها، ونحن نستحق ذلك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية