العدد 3845
الخميس 25 أبريل 2019
التقدم العلمي... هل يحل مشكلة المسنين؟!
الخميس 25 أبريل 2019

ارتفع متوسط عمر الرجال خلال الثلاثين عاما الماضية من 54 إلى 68 عاماً، ومتوسط عمر المرأة من 60 إلى 72 عاماً، وهناك تقارير تفيد أن هذا المتوسط سيرتفع خلال سنوات قليلة بأكثر من عشرة أعوام، حيث يكون المتوسط في حدود الثمانين عاماً.

وارتفاع متوسط العمر للإنسان العربي شيء جيد، إلا أنه يضعنا في مشكلة حقيقية إذا ما استطعنا أن نرى بقية الصورة، فالتقدم العلمي رغم أنه أفاد في الكثير من المجالات ومن بينها الرعاية الصحية، فإنه أوجد أنماطا جديدة للحياة وأساليب قد تبدو غريبة في المعيشة في عالمنا العربي، فالاتجاه نحو التحضر والتصنيع والتغيرات التكنولوجية غير الشكل التقليدي للأسرة على سبيل المثال وتفككت الروابط الأسرية، فبعد أن كنا نجد ثلاثة وأربعة أجيال في المنزل الواحد أصبح الاتجاه نحو الأسرة الصغيرة هو الاتجاه السائد في المجتمعات، ما أوجد مشكلة المسنين التي بدأنا نعانيها.

فالمسنون كانوا يجدون الرعاية والعناية من أبنائهم وأحفادهم في منازلهم، أما الآن فإننا أصبحنا نسمع كثيرا من الأبناء ينادون ببناء دور المسنين لرعاية آبائهم في ظل الاتجاه السائد نحو الأسرة الصغيرة، حيث ألغى التحضر العائلة الكبيرة، وتفسخت العائلات وشاعت أنماط جديدة من التعامل داخل الأسرة الكبيرة.

وكما أثر التقدم العلمي في الكثير من المجالات فقد أثر في البنية الاقتصادية التي أصبحت العصب الأساسي في الحياة، فالكثير من الأبناء يتخلون عن آبائهم وأمهاتهم لدور رعاية المسنين هربا من التكلفة الاقتصادية لرعاية المسنين التي أصبحت في عصر العولمة عبئا على الابن الذي أصبح مطالبا من أبنائه بالكثير من ترف عصر الاستهلاك.

وشهدت القيم التربوية هي الأخرى الكثير من التغييرات خلال اللهث وراء المادة والتي أصبحت الهم الأكبر لدى الجميع، فالعادات والتقاليد التي تربى عليها أجدادنا من توقير الكبير واحترام الصغير ومحاولة الحصول على الخبرة والتعلم من هؤلاء الكبار أصحبت شيئا من الماضي الذي يحن إليه الجميع. المسنون عبء على بعض الأفراد الذين أسكنت فيهم دوامة الحياة العصرية روح الاعتراف، لكنهم أيضا مخزون خبرة لا يحق للمجتمع أن يتخلى عنها بمجرد الإحالة على المعاش.

من روح شريعتنا السمحاء ووفق العادات والتقاليد ومستنيرين بما ابتكرته المجتمعات الأخرى من حلول يمكن أن نجد دورا جديداً لما يقارب 15 % من المجتمع غادر مواقع القرار والإنتاج ولكنهم لم يغادروا قلوبنا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية