العدد 3847
السبت 27 أبريل 2019
هذا‭ ‬“المُتطاول”‭ ‬لا‭ ‬يُمثل‭ ‬مصر
السبت 27 أبريل 2019

تتبعتُ بمضض الأحداث المؤسفة التي حصلت يوم أمس الأول، باجتماع عمومية غرفة التجار، وما تخللها من إساءات مرفوضة من المستشار المصري، بحق من ننظُر لهم باحترام بالغ، كشركاء بهذا الوطن، وكمكون رئيس، له ماله وعليه وما عليه من واجبات وحقوق.

هذه الإساءات والتطاولات، تمثل حالة دخيلة في المجتمع البحريني المتسامح، لأسباب لا ترتبط بالجنسية، أو اللون، أو العقيدة، بقدر الاختيار نفسه، والذي تجاوز مراحل خصبة للبحرين في السابق، كان فيها أساس اختيار المستشارين وغيرهم، هو الكفاءة، والخبرة، والسمعة الحسنة، وليس الراتب الأقل، والكلفة الأقل، والتزكية المقيتة، وهو أمر يتطلب الوقفة الجادة، والمتفحصة.

وعودة على ما حدث، فإن مفتعل هذه الإساءات، يجب أن يُحاسب بشكل حازم وعلني، تُكاشف به حيثياته للرأي العام، لارتباطها بمحاولات حرف مفاهيم وقيم المجتمع السائدة، واستهداف الأمن والسلم الأهليين فيه، والتشجيع على تشطيره، وإذكائه بالخلافات، والنعرات، والقذع في الآخرين.

يُضاف إلى ذلك، فتح هذه المٌمارسات الأبواب على مصراعيها، لثعابين الليل الزاحفة، لتصب الزيت على النار، وتشعلل الحدث ليخرج عن سياقه المحدود، ليطال أبناء الجالية التي ينتمي إليها هذا المسيء مشككة، ومتهمة، ومتلفظة عليهم، بما لا نقبله على أي مصري يقيم على الأرض.

ان المصريون لهم منا كل الحشيمة، والكرامة، والمكانة المقدرة، عرفاناً لدورهم البارز في بناء الوطن، في مجالات كثيرة وعديدة، منها قطاعات التعليم، القانون، الطب، التجارة، وهو أمر لا ينكره الا جاحد، أو مزيف للحقائق.

ولن ننسى المرحوم حافظ وهبه، والذي عُين كأول مدير لمدرسة الهداية الخليفية العام 1919، كمثال رائع يُشرف مصر وأهلها، قبل أن يستعين به الملك عبدالعزيز (رحمه الله)، وينعم عليه بالجنسية السعودية، ويعينه من بعد كأول سفير سعودي في لندن.

إن الإشكالية الأخرى هنا، بأن هنالك من يتربص الفرصة لكي يتغلغل بخبث إلى الناس، ويثيرهم، ويقلب الأمور رأساً على عقب، ويضيف، ويغير، بهدف يتخطى السبب الرئيس للحدث نفسه، وليصل كما هي العادة، لمحاولات النيل من سمعة البحرين، ومن مكانتها بالداخل والخارج.

إن المستشار المسيء هذا، لا يمثل بإساءاته إلا نفسه، وليس مصر، والتي هي أكبر منه ومن شاكلته، مصر التي ذُكرت بالقرآن الكريم خمس مرات، والتي لها رجالاتها ممن نتشرف بهم هنا، ونقدر لهم تضحياتهم للبحرين وأهلها، من عمل صادق، ودؤوب، أساسه الأول دماثة الخُلق، والكلمة الطيبة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية