العدد 3848
الأحد 28 أبريل 2019
هؤلاء يخافون من الصحافي
الأحد 28 أبريل 2019

هنالك نظرة خاطئة لدى البعض فيما يتعلق بمهنة الصحافي وواجباته والدور الذي يؤديه، وهي نظرة ترتبط بسوء الظن العميق القائم على مبررات الاستهداف الشخصي، ومحاولة الإيقاع، والإخراج من المنصب، وهو أمر - بالغالب - يخالف الحقيقة، ولا يقربها.

فمهمة الصحافي هي الإجهار بالحقيقة، وذكر الوقائع كما هي، بمناقشة واقعية تتضمن تقديم المشاهدات، والشكاوى، وملاحظات الناس، ختامها تقديم الحلول، والنتائج المتوقعة إذا ما ظل الحال كما هو عليه.

هذه أهم الواجبات الملقاة على كاهل الصحافي، وكاتب الرأي، أن يشير لموضع الخطأ ويكتُب، وأن يشير إلى موضع الصواب ويكتب أيضا، مع خلاف واحد، هو النقد بالأول لهدف التغيير، والإطراء في الثاني؛ للثبات ولتشجيع الآخرين عليه، وفق الحديث النبوي الشريف بأن “الدال على الخير كفاعله”.

لكن الملاحظ هاهنا، هو مزاجية بعض المسؤولين، وتجاهلهم لما يكتبه الصحافي، رغم صوابه، وهو تجاهل مرفوض؛ لأنهم يشغلون مناصب عامة، ترغمهم من باب النزاهة، وشرف المهنة، التجاوب مع الصحافة، والتي هي القناة الأولى التي تربطهم بالشارع، وبالمواطن.

هذا الواقع المغلوط، والمزاجي جدا، يُلزم الدولة بوضع المعايير الصارمة، لكل مسؤول، وصانع قرار، أن يتجاوب مع ما يتردد في المنصات الإعلامية المختلفة، بكل ما يتعلق بشؤون المواطن، وهمومه واحتياجاته، وأن يكون بذات الوقت معيار تقييم أداء له، وللجهة نفسها، بدأ من أعلى الهرم إلى أسفله.

في البحرين، وبهذه المرحلة تحديدا، نحن بحاجة للرجال الحقيقيين، لمن يصنعون الأثر والتغيير، لمن يعول عليهم المواطن في بناء الحياة والمستقبل الجديد.

فالحال الذي آل إليه الناس اليوم من تضعضع اقتصادي واجتماعي وأسري يتطلب الوقفة الرسمية الجادة للنظر في الأسباب، والمسببات، والمسببين، بداية التغيير الأول بها “تسكين الشخص المناسب في المكان المناسب”.

مهنة الصحافي خدمة الناس، وليس “التطبيل” أو “الطبطبة” على الأكتف، والمحاباة، فهي مهنة مُقدسة يجب أن تُحترم، وأن تُقدر بشكل أكبر، وأن تكون منصة حقيقية للتجاوب من الأطراف الأخرى، يغير خلالها بحزم ما يضر الناس ويُعطل حياتهم ويؤرق يومياتهم.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية