العدد 3849
الإثنين 29 أبريل 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
مقتدى الصدر وتخريب بارقات الأمل
الإثنين 29 أبريل 2019

مقتدى أُلبس الزعامة، فظن نفسه زعيما. إن هذا الشطط الصدري ليس جديدا. وستظل الشعوب تعاني من هكذا طارئين على الحوزة والمجتمعات والسياسة، فلو قمنا بتفكيك علمي لشخصية مقتدى الصدر، فهو فقير علميا وفقهيا ونحويا، بالأخص فيما يتعلق بالحوزة والفقه واللغة العربية. ولا تحتاج ذكاءً لاكتشاف تكدس الأخطاء في مقابلاته التلفزيونية، وخطاباته، وهي تعج بالأخطاء النحوية والفقهية، ولأي إنسان يمتلك ولو ألف باء النحو، ويفتح اليوتيوب سيرى العجب العجاب. وفي السياسة أشبه بقاذفة بوارج، لا يوفر أحدا حتى نفسه وحلفاءه، تجده تارة يلعن نفسه ويهددها “بالويل والثبور” مما يعكس وجود اضطراب سيكولوجي تشي به حتى لغة الإشارات وطريقة إماءات الوجه ولغة الجسد.

إن جئت على مستوى الثقافة والقدرة البيانية والخطاب، فيكاد يكون أضعف زعيم سياسي على الإطلاق من ناحية الفصاحة، وحتى مخارج الحروف.

وإذا جئت على مستوى الدراسة الحوزية، فهو لم يكمل المرحلة الأولى من الحوزة، والتي تبتدأ بدراسة شرائع الإسلام في الفقه، وقطر الندى في النحو والتحفة السنية، وإذا جئنا في علم السياسة، فلم يرد إلى سمعنا أنه تخرج من جامعة هارفرد أو إكسفورد أو السوربون.

وإذا جئنا للعلوم الأنثروبولوجية (العلوم الإنسانية)، فالمتتبع لخطابات مقتدى الصدر تفكيكا أو تأصيلا أو أركيولوجيا (جذريا) يعكس انعدام معرفة لأي علم أنثروبولوجي، إن كان في علم الفلسفة أو السوسيولوجيا (علم الاجتماع) أو علم النفس... إلخ. والسؤال كيف نزل مقتدى الصدر على العراق إذن ببرشوت الزعيم والمتحدث عن الله، ومالك أختامه، وكيف أعطى لنفسه صلاحية توزيع أوسمة الوطنية، والحديث عن خبز الفقراء، وهو المرفه، وكيف أعطى لنفسه الحق في تغيير خارطة الحكم في البلدان؟

الإجابة باختصار لعدة عوامل أولا: استعان على فقره الحوزوي والثقافي بالاتكاء على ما ورثه من أبيه من مكانة شعبية ليس إلا، وورث ذات الجماهير العاطفية التي ما فتئ يخرجها من محرقة سياسية إلى محرقة أخرى، وهو المختبئ خلف سياجه الأمني، وسياراته المصفحة ضد الرصاص، وهي بالعشرات (شاهد اليوتيوب) واحدة منها كفيلة بإشباع ألف عائلة فقيرة من مدينة الثورة في العراق!!! إن نار مقتدى لم تستثن أحدا لا في العراق، ولا في أي بقعة، فحتى المرجع السيستاني ضاق ذرعا من الهمز واللمز منذ أمد طويل، وإزعاجات مقتدى وجماعته، ومنشورات مقتدى الصدر، وهو يقسم الحوزات إلى “الحوزة الصامتة”، والمقصود بها السيد السيستاني، وغيره من المراجع للانتقاص منهم في قبال “الحوزة الناطقة”.

إن من يدعو للقانون، وتدخل الأمم المتحدة نسي أو تناسى أن الأمم المتحدة والتاريخ لم ينسيا ما فعله مقتدى الصدر بالشهيد السيد مجيد الخوئي، وقتله في الحرم وسحله في الشارع!! فهل هذا أكبر عرفان يقدمه مقتدى للمرجع السيد أبو القاسم الخوئي في القتل والتمثيل بابنه العزيز على قلبه؟ أهكذا يكرم المرء في ولده؟ وإن جئنا على مستوى خطاب مقتدى حتى لأنصاره، فبمراجعة خطابات الجمعة ليس لك إلا أن تضع يدك على بطنك من شدة الضحك والحزن لترى خطابا مثيرا للشفقة ومدعاة للضحك، فكيف لخطيب يشتم ويسفه ويلعن في جمهوره بهكذا لعن وهم صامتون، وهو يصرخ فيهم “تبا لي ولكم”.

وإن جئت على مستوى الغيرة العلمية والتاريخية، فما فتئ مقتدى يغار من آل الحكيم والخوئي، فهو لم يوفر موقفا أو كلمة أو خطبة ألا غمز بها من قريب أو بعيد لإضعافهم. إذن مع من هو مقتدى؟ مقتدى صناعة إيرانية بامتياز عملقت في 2004 كورقة رابحة لضرب وحدة العراق، وصناعة الفتنة، وكذلك للتلويح بها كورقة عند التفاوض مع الأمريكان، وكمخرز يستخدم لفقء عين أي ديمقراطية واعدة في العراق. ورغم قبول مقتدى للاستخدام إلا أنه يحاول أحيانا التظاهر بالخروج من بيت الطاعة الإيراني، ولو باستقلال جزئي إلا أنه سرعان ما يعود مخافة العصا الغليظة، وعدم تفهم حتى هذا الشو الاستقلالي.

الصدر لم يوفر بلدا إلا ودس أنفه فيه، فلماذا لم نجد له موقفا نقديا ولو ناعما لإيران؟ فهل إيران هي جنة الله الموعودة، وفردوس الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية، والحريات الذهبية، وجمهورية المجتمع المدني وحكومة الإصلاح التي لا توجد حتى في السويد والدنمارك حتى لا نرى ولا نقدا واحدا؟ أقول للمجتمع البحريني كلما كانت هناك بوادر إيجابية لصناعة مناخ انفراج جميل بحريني كما حدث أيام الميثاق سنجد مواقف من الخارج للتخريب، وسيعمل الإيرانيون عن طريق مقتدى أو غيره بتخريب ذلك، فأنا أقول ذلك من خلال خبره ممتدة لـ 25 عاما. فكل بهلوانات الصدر هي محاولات لإجهاض أي سلم أهلي أو وحدة وطنية أو حب مرتفع بين الشعب والملك، فبدلا من مباركة موقف جلالة الملك من تثبيت جنسيات الـ 551 محكوما راحوا يشعلون الحرائق بالبيانات لتأزيم البحرين والمنطقة. إنهم ضد أي فرج قد يخفف من وجع الناس وجراحها.

أقول للشعب البحريني بكل أطيافه: استمروا على موقفكم الكبير في ترسيخ الوحدة الوطنية، والتي تجسدت بعد ما حدث في غرفة التجارة وصناعة البحرين، واستمروا في دعم أي خطوة إيجابية من شأنها تقريب الفرج والوئام البحريني وحلحلة الأمور. كونوا يقظين. سنسعى للأمام والمستقبل، يدا بيد مع جلالة الملك، وسمو رئيس الوزراء، وسمو ولي العهد، والشعب البحريني الأبي، ندافع عن وطننا وسيادته. حفظ الله البحرين قيادة وشعبا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية